الصفحة 11 من 1360

للشيخ عبد الله عزام - رحمه الله -

بقلم أبي معاذ

ليس صدفة ولا فلتة أن يأتي هذا الكتاب (إتحاف العباد بفضائل الجهاد) بهذا العنوان، فقد كان الإمام الشهيد عبدالله عزام موفقًا باختيار العناوين للمواضيع والكتب التي ألفها، فكل موضوع أو كتاب ألفه وضع له عنوان صادقًا لمحتواه.

فهذا الكتاب الذي نستعرضه حقًا إنه يتحف القاريء بفضائل الجهاد، فقد حوى على أحاديث تستجيش القلوب وتلهب العواطف، حتى إذا انتهيت من هذا الكتاب تمنيت أن لو كنت في ساح الوغى تقاتل في سبيل الله فتفوز فوزًا عظيمًا.

وقد بدأ الشيخ بتأليفه قبل استشهاده بفترة وجيزة، وكان انشغال الشيخ بقضايا الجهاد ومصير الأمة الإسلامية جعله يبطيء به قليلًا، فكان كلما وجد وقتًا بدأ يختار الأحاديث، حتى إذا أتم الاختيار بدأ بالتعليق عليها، ولكن أيدي الغدر والجبن والخيانة حرمت الأمة الإسلامية من هذا العملاق، وجاء قدر الله عز وجل والإذن برحيله إلى مستقر رحمته سبحانه وتعالى قبل أن يكمل التعليق على بعض الأحاديث الواردة في الكتاب.

وقد تناول الشيخ عبدالله عزام جوانب مهمة في الجهاد وعلق عليها تعليقات لا يستغني عنها المجاهد ومن هذه الجوانب (رائحة دمه .. كالمسك / استمرار الهجرة إلى يوم القيامة / الإعداد والرمي / جهاد النساء / الرباط / البيعة في الحرب / القتال بين المسلمين / الجهاد وقتال الأعداء / رعاية أسر المجاهدين والشهداء / حرمة نساء المجاهدين / من أنواع الجهاد / النية وأسباب النصر / الخيل / العهود والرسل / الغلول / الحراسة)

وفضائل الجهاد التي تحدث عنها الشيخ لم تكن مقصورة على هذا الكتاب، فكتبه وخطبه ومحاضراته مليئة بذكر فضائل القتال في سبيل الله التي يجنيها المجاهد في الدنيا والآخرة، بل أقول - وأنا على يقين - أن حياة المجاهد كلها فضيلة وزكاة لروحه، وهو على أي وجه كان له فضيلة ابتداء وانتهاء.

وكما قال الشيخ المطيعي: "وإنما يجاهد المؤمن في الله جهاده إن أخفق فإفاده أو أوذي فإرادة أو نفي فريادة أو سجن فعبادة أو عاش فقيادة أو مات فشهادة فله الحسنى وزيادة".

ويكفي المجاهد أنه تاجر مع الله سبحانه، عقد الصفقة وهي: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون، فإن ربحت هذه الصفقة فهنيئًا له بالسبع الخصال التي تبدؤ عند أول قطرة من دمه بالمغفرة وتنتهي بالحور وجنان الخلد في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت