الصفحة 12 من 1360

فرسان تحت راية النبي صلى الله عليه وسلم عصام القمري ومعركة الجمالية

بقلم الشيخ الدكتور أيمن الظواهري حفظه الله

شاء الله أن يقع عبود في السجن، واكتشف المحققون من تعذيب إخوانه أنه قد التقى بي وبعصام القمري، وكانت المفاجأة ضخمة، أن الضابط الهارب منذ ثمانية أشهر قد ظهر مرة أخرى على سطح الأحداث، وبتكثيف المطاردات تم القبض عليّ ثم الهجوم على مخبأ عصام في حي الجمالية بالقاهرة، حيث دارت معركة الجمالية المثيرة.

وهذه المعركة تحتل أهمية مهمة في تاريخ الحركة، لما أظهرت من حقائق خطيرة في المواجهة بين الإسلاميين وقوات الحكومة، ولما أظهرت من صدق نظرة عصام وبعد نظره.

وهنا لا بد من وقفة لشرح بعض تفاصيل هذه المعركة: دارت هذه المعركة في منطقة منشية ناصر في حي الجمالية، وهي منطقة فقيرة تزدحم فيها بيوت الفقراء المتلاصقة تفصل بينها الحواري والأزقة الضيقة.

وكان عصام مختبئًا في ورشة للخراطة، أنشأها محمد عبد الرحيم الشرقاوي لتكون إحدى قواعدنا مع إبراهيم سلامة إسكندراني، ونبيل نعيم، أصدر ضده حكمًا بالسجن 7 سنوات في قضية السادات، ثم 15 سنة سجنًا في قضية طلائع الفتح الإسلامي، وما زال في سجن العقرب بمصر، وكانت هذه الورشة عبارة عن بيت متواضع يتكون من ممر غير مسقوف على يساره غرفتان وعن يمينه غرفتان، وفي بداية الممر باب حديدي.

وكانت الورشة تقع في زقاق ضيق، مسدود آخره، ويحيط بها عدد من المنازل، العديد منها مكون من أكثر من طابق.

ولما علمت وزارة الداخلية بأن عصام مختبئ في هذه الورشة، حاصرت المنطقة كلها بالشرطة وقوات الأمن المركزي، واستخدمت في الهجوم على الورشة أفضل قواتها، وهي كتيبة مكافحة الإرهاب في الأمن المركزي، واستمرت الكتيبة تحاصر الورشة لعدة ساعات نشرت خلالها أطواقها حول الورشة، واحتلت أسطح المنازل المطلة وركزت عليها مدافعها الرشاشة.

وقبيل الفجر، بدأ النداء من مكبر الصوت على الأخوة في الورشة، بأن الورشة محاصرة وعليهم أن يسلموا أنفسهم، وعقب ذلك مباشرة بدأت مجموعة الاقتحام وهي تتكون من أفضل ضباط الأمن المركزي المرتدين للدروع الواقية، في الهجوم على باب الورشة بإطلاق سيل لا ينقطع من الطلقات مع الصياح على الأخوة بالاستسلام واستيقظ الأخوة على هذا الدوي المفزع.

لكن عصام ورفاقه كانوا مستعدين لهذا الاحتمال، لذا فقد ثبتوا سلكًا للكهرباء على بعد سنتيمترات من الباب الحديدي، وكان معهم رشاشان قصيران متهالكان ومسدسان وعدد من القنابل اليدوية.

ولما اقتحمت مجموعة الاقتحام الباب الحديدي، صعقوا بالكهرباء، فارتدوا للخلف مصدومين مفزوعين، وحينئذ لم يمهلهم عصام فعالجهم بقنبلة يدوية من فوق الباب سقطت في وسط مجموعة الاقتحام فسقطوا بين جريحٍ وقتيلٍ، وما أن سمع ضباط الكتيبة وجنودها ـ بعد ضوضاء الاقتحام ـ صراخ مجموعة الاقتحام حتى شلّهم الرعب، ولف الليل سكون مطبق. وهنا قفز عصام وزميلاه فوق الورشة وبدأوا يمطرون الأسقف المجاورة برصاص الرشاشين اللذين ما لبثا أن توقفا عن العمل، لكن عصام ورفيقيه لم يتوقفا، فأمطروا القوة بعشر قنابل انفجرت فيهم تسع، وانقطعت مقاومة القوة، وهنا أدرك عصام أن الكتيبة قد ضعفت، فخرج الأخوة من باب الورشة فوجدوا في وجوههم جنديًا شاهرًا سلاحه، لكنه استدار كاشفًا ظهره لهم، فأرداه الأخ نبيل نعيم برصاصة في رأسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت