الصفحة 13 من 1360

ثم أمرهم عصام بأن يكمنوا وينتظروا إلقاءه لقنبلة يدوية وأن ينطلقوا عدوًا في اتجاه انفجارها، وانطلق الأخوة يعدون وسط أطواق الحصار وكأنهم يجرون وسط كتيبة من الموتى والأشباح. واستمر الأخوة في العدو حتى وصلوا لتلال المقطم القريبة، ومن بعد جلسوا يراقبون الكتيبة المثخنة بالجراح وهي تلملم جنودها لينسحبوا إلى سياراتهم.

وهنا اقترح إبراهيم سلامة، إن هذه أفضل فرصة للهجوم على الكتيبة بما تبقى لدى الأخوة من ذخيرة، لكن عصام قرر الاكتفاء.

واستمر الأخوة في السير في تلال المقطم، وكان في يد إبراهيم سلامة قنبلة يدوية كان قد نزع فتيلها ثم أعاده مرة أخرى، لكنه يبدو أنه قد اهتز من مكانه في أثناء العدو، وتوقف الأخوة قليلًا قرب إحدى المغارات.

وأراد إبراهيم سلامة أن يقضي حاجته، فاستدار ليواجه مدخل الغار، وظهري عصام ونبيل على بعد أمتار قليلة منه، وهنا سقطت منه القنبلة اليدوية، ويبدو أن الفتيل تزحزح بعد قليل من سقوطها، وسمع الأخوة صوت انفجار الكبسولة، وهنا انكب إبراهيم فورًا فوق القنبلة ليحمي أخويه منها، وتمزق سكون الليل بانفجار القنبلة الذي مزق أحشاء إبراهيم، التي استوعبت كل انفجار القنبلة.

وكانت مفاجأة قدرية أخرى خارج أي توقع، فبعد أن يفر الأخوة سالمين من قوات الأمن المركزي التي تفوقهم قرابة مائة مرة، يسقط إبراهيم على موعد مع قدره الذي لا يعلمه إلا علاّم الغيوب. ووقف عصام ونبيل مشدوهين مذهولين من هول المفاجأة.

ويشاء الله، أن يقبض على عصام ثم يقدم إلى المحاكمة في قضية الجهاد، ولم تحضره النيابة لقاعة المحكمة، للتواطؤ مع المباحث، في أول جلسة، واحضروه هو ورفاعي طه، (المسؤول العسكري لـ «الجماعة الإسلامية» الذي تسلمته مصر منذ شهور من دمشق) ، من حبسهما، في سجن القلعة، في الجلسة الثانية.

وكشف عصام في المحكمة، هذه المكيدة، وأصر على شرح ما يعانيه في سجن القلعة من عدوان ضباط المباحث عليه.

وحاول القاضي أن يمرر الموضوع، لكن عصام أصر على الاستمرار في الكلام، وهدد القاضي عصامًا بالطرد، ولم يأبه عصام، ثم أمر بطرده فرفض عصام، وحاول ضباط الأمن المركزي أن يقتربوا من عصام في حذر، لكنه نهرهم، فخافوا وتراجعوا.

وانفلت زمام الجلسة وثارت ثائرة الأخوة المتهمين، وكنت وقتها مسؤولًا من قبل الأخوة عن إدارة الجلسة، فطلبت من الأخوة الصمت، ثم رفعت صوتي مهددًا بأنه إذا طرد عصام بالقوة، وكانوا يضعونه في قفص وحده، بعيدًا عن أقفاص بقية الأخوة المتهمين، فلن تكون هناك محاكمة.

وتوتر جو القاعة وأدرك القاضي أنه ينظر في قضية لا سابق لها، وأنه قد ورط نفسه بالصدام مع المتهمين، وهنا تدخل المحامون لإنقاذ الموقف، فتقدموا إلى القاضي بالاعتذار وسط الصخب والضجيج الذي حال دون سماع ما يقولون. بعدها التقط القاضي الخيط وقال: إن المحكمة قبلت اعتذار المحامين وقررت استمرار الجلسة ..

وإلى اللقاء في العدد القادم

إضاءة على طريق الجهاد

قال المعلمي رحمه الله تعالى:

"إن أضرّ الناس على الإسلام والمسلمين هم (المحامون الاستسلاميون) ، يطعن الأعداء في عقيدة من عقائد الإسلام، أو حكم من أحكامه، ونحو ذلك، فلا يكون عند أولئك المحامين من الإيمان واليقين والعلم الراسخ بالدين والاستحقاق لعون الله وتأييده ما يثبتهم على الحق ويهديهم إلى دفع الشبهة، فيلجأون إلى الاستسلام بـ (نظام) :

1 -ونظام المتقدمين: (التحريف) .

2 -ونظام المتوسطين: زعم أن النصوص النقلية لا تفيد اليقين، والمطلوب في أصول الدين اليقين، فعزلوا كتاب الله، وسنة رسوله عن أصول الدين.

3 -ونظام بعض العصريين: (التشذيب) ." انتهى.

(الأنوار الكاشفة) ص 25

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت