رسالة إلى صعلوك
بقلم الأستاذ: لويس عطية الله
أيها الصعلوك:
ولله ... صُعْلُوكٌ ... تَشَدَّدَ ... هَمُّه ... عليه، وفي الأَرض العَرِيضةِ مَصْقَعُ
أَي مُتَوَجَّه
-كلُّ صُعْلُوكٍ جَوَادٌ - من أمثال العرب.
أي مَنْ لم يكن له رأسُ مالٍ يبقى عليه هان عليه ذهابُ القليلِ الذي عنده.
ولله ... صُعْلُوكٌ ... يساور ... هَمُّه ... ويمضي على الأحداث والدهر مقدمًا
فتى طلباتٍ لا يرى الخمص ترحةً ... ولا شبعةً إن نالها عد مغنما
إذا ما رأى يوما مكارم أعرضت ... تيمم ... كُبْراهُنّ ... ثمّت ... صمما
ترى ... رمحه ... مع ... نبله ... ومجنه ... وذا شطبٍ عضب الضريبة مخذما
وأحناء ... سرجٍ ... قاتر ... ولجامه ... عتاد أخي هيجا وطرفا مسوما
فذلك إن يهلك فحُسنى ثناؤه ... وإن عاش لم يقعد ضعيفا مذممًا
السلام عليك:
أتساءل إن كانت هذه الرسالة ستصل إليك، وأشعر بالأسى لخشيتي أن تكون هاربا في مكان ما، أو مختفيا في أرض من أرض الله تبحث عن مأوى وملجأ يؤويك من جلاوزة الطواغيت العرب، ومن كلاب علوج النصارى فأنت الرجل العربي المسلم الوحيد في هذا العالم الذي تعلن كل قوى الشر الحرب عليه، كل ليلة عندما آوي إلى فراشي أفكر فيك ..
ويعتلج في صدري هموم خانقة وأسئلة ملحة .. ماذا يفعل الآن؟ هل يجد بيتًا ينام فيه ويستريح؟ هل يجد دثارا يتدثر به من البرد؟ وهل يجد لقمة هانئة تسد جوعته؟
إنهم يا سيدي المجاهد يصورونك في إعلامهم بأبشع الصور ويتحدثون عنك وكأنك ذئب مفترس متسلط على قطيع من النعاج، ويحذرون الناس منك وكأنك الطاعون الذي إذا انتشر فيهم سوف يبيدهم .. وهم لهم أكثر من قرن ينشرون الطواعين في الأمة ولا يجدون من يحاسبهم قبل أن تظهر أنك ومن معك من الصالحين.
وقد كذبوا وأيم الله وهذا طبعهم ما أشد كذبهم وفجورهم، فلقد عشت معك زمنًا طويلًا وعلمت أنك أرحم المسلمين بالأمة وأكثرهم رفقًا بها وأكثر من يشفق عليها من تسلط الجلادين عليها، وأن كل ما تفعله تحتسبه عند الله أن ترفع عن أمة الإسلام الظلم وتوقف القتل المستشري فيها منذ قرن أو يزيد.
يا سيدي الصعلوك أعلم الآن أنك ربما تشعر بالحزن، وأنك ربما تشعر بالخذلان من كثير ممن ربما توهمت يومًا أنهم سيقفون معك، وظننت أن العلم الذي يحملون سيعصمهم من أن يركنوا إلى الذين ظلموا وينحازوا إلى حزب الشيطان، ففوجئت بهم يوجهون سهامهم تجاهك ويصفونك بأقذر الأوصاف التي هم كانوا أحقَّ بها وأهلها ..
ولهذا يا سيدي أكتب لك هذه الرسالة لأشد من عضدك وأقول لك: اثبت فإنك على الحق ولا يغرنك الذي غرتهم الحياة الدنيا وغرهم بالله الغرور ..
وأحب أن أبين لك أن أبرز وصف وصفك به النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عنك إنك تقاتل في سبيل الله وأنك لا تزال تقاتل ومضى عليك عشرات السنين وأنت تقاتل أئمة الكفر، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم فيما ذكر من خصائصك أنه لا يضرك من خالفك ولا من خَذَلك.
وإذا تنبهت إلى هذا الحديث الجليل علمت أن فيه بشارة لك ومانعًا من الحزن، فسيدك محمد صلى الله عليه وسلم يقول لك أيها المجاهد لا تحزن فإنك على الحق، وإن مخالفة المخالفين لك لا تضرك ولا يضرك كذلك خذلان الخاذلين ولا خيانة الخائنين ولا نكوص الناكصين.
والله قال عنك وعن أمثالك من المجاهدين (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ) وقد علمت من أحوالك في أفغانستان والبوسنة والشيشان، أنك أنت وأمثالك إذا امتلكتم سلطة في أرض ما أقمتم فيها الصلاة وأمرتم فيها بالمعروف ونهيتم عن المنكر، وهذا ما فعله اخوانك في الطالبان عندما مكنهم الله في أفغانستان.