الصفحة 1114 من 1360

كان الوقت يتفارط وعملية المحيا تدنو والعمل في تجهيز السيارة على أشده وكان شهيدنا هو ورفيقه علي المعبدي رحمهما الله يدعوان الله أن يبارك فيها .. وفي ليلة من ليالي رمضان وبعد الانتهاء من تجهيز السيارة لم يرع المجاهدين إلا وكلاب المباحث تحوم حول الاستراحة ولعلها بداية تطويق فدخل أحد المجاهدين على شهيدنا رحمه الله فأخبره الخبر فما كان منه إلا أن قال لعلنا نستخير، فاستخار بعد أن صلى العشاء والوتر ثم نهض هو ورفيقه يحثان الخطى إلى الجنة، ورمى هو جعبته وسلاحه فلم يكن معه شيء وما ذلك إلا يقينًا بتأييد الله وحفظه وأنه سيتم العملية ولن يخذلهم.

ركب الشهيدان مركب الموت وسارا مطمئنين واثقين راضيين وهما يتباشران بالقدوم على أحبة لهما سبقوهما، كان السياري رحمه الله قبل دخول المجمع مباشرة جذلان مسرور ضاحكًا كما روى عنه من شاهده من مجموعة الاقتحام، وكانت قيادته أثناء الاقتحام هادئة ساكنة بثبات وتؤدة .. فرحمه الله هو ورفيقه رحمة واسعة.

والآن بعد أن فارقنا ذلك البطل لم يبق من آثاره بيننا إلا حسن الذكر وطيب الحديث عن رجل كان بحق رجل رجلٍ ترك وظيفته في الحرس الوطني لله وترك الدنيا معها .. رجلٍ ملك الجهاد عليه شغاف قلبه .. رجل شجاع في الحق لاتأخذه فيه لومة لائم .. رجل أمار بالمعروف نهاء عن المنكر .. رجل لا كالرجال .. وقد شح والله الرجال .. رحمك الله يا ناصر السياري ..

رحمك الله ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت