فهرس الكتاب
بقلم الشيخ: عبد الله بن ناصر الرشيد
الحمد لله الذي تفرَّد بالحكمة البالغة، وامتنَّ بالنعمة السابغة، والصلاة والسلام على عبده ورسوله وخيرته من خلقه، الذي بلَّغ رسالته بيده ولسانه، وجاهد في الله بنفسه وماله، حتَّى أوضح المحجّة وأقام الحُجَّة، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته والتابعين، ومن تبعهم في علمهم وعملهم وجهادهم إلى يوم الدين، أما بعد:
فبعد ذكر الوقت الذي يحرم القتال فيه، حسُن أن نذكر نبذة عمَّا يُستحبُّ القتال فيه من الأوقات، مما أرشدنا إليه ودلَّنا عليه أشرف المرسلين، وجملةُ ما وجدتُ منقولًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ستةُ أوقاتٍ نذكرها وما جاء فيها على الوِلاء:
الخميس:
أخرجَ البخاري ومسلم من حديث كعب بن مالك في قصَّة غزوة العُسرةِ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم: خرج في غزوة تبوك يوم الخميس وكان يحب أن يخرج يوم الخميس، وفي لفظ: لقلَّما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إلاَّ في يوم الخميس.
وذكر الواقديُّ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عقدَ لواء أسامة بن زيد في بعثه الذي قال فيه: "أنفذوا بعثَ أُسامة" يوم الخميس، وخرج في غزوة نجد وهي غزوة ذي أمر يوم الخميس.
وجاء في لفظٍ للحديث عند النسائي من طريق ابن وهب عن يونس: "قلَّما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج في سفر جهاد ولا غيره إلا يوم الخميس"، ولم يذكر هذه الزيادة أكثر من روى الحديث عن الزهري والظاهر أنَّها مُدرجةٌ من بعض الرُّواةِ شرحًا للحديث، وأمَّا الاستحبابُ في الجهاد وغيرِه فثابتٌ في الجهاد بما في الصحيحين من حديث كعب، أمَّا في غير الجهاد فظاهر الحديثِ يتناولُهُ والله أعلم.
وهذا لمن كان في حالِ اختيارٍ لا يختلف خروجه في الخميس عن خروجه في غيرِه، أمَّا من كان مُدافعًا ورأى أنَّ استعجاله في الخروج إلى العدوِّ عن يوم الخميس أو تأخُّره عنه أفضل، وكذا إن كان طالبًا ورأى غير الخميس أنجع في مطلوبه فالأفضل لهُ اختيار الوقتِ الأصلحِ للجهاد، كأنْ يستهدف عدوًّا في مكان لا يحضر إليه إلاَّ يوم السبتِ، أو مجمَّعًا للصليبيِّين يخرجون منه يوم الخميسِ فلا يكون لانطلاقه يوم الخميس معنىً بل يكون فيه فوتٌ لمصلحة العمليَّة، أو يخشى انتقال الهدفِ أو تنبّهه إليه ونحو ذلك.
ورُوي شيءٌ في فضل يومين آخَرَين هما الاثنين والسبتُ، فأمَّا الاثنين فذكر العيني في شرح البخاري أنَّ في حديث كعب بن مالك: "وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُحبُّ أن يُسافر يوم الاثنين ويوم الخميس"، وليست هذه الجملة مما انتسخه العيني من فتح الباري، ولم أجد الحديث الذي ذكره العينيِّ ولا يصحُّ شيءٌ بهذا المعنى، وأمَّا السبتُ فذكر ابن حجرٍ في التلخيص لفظًا من ألفاظ حديث اللهم بارك لأمَّتي في بكورها، ونصُّه: "اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم سبتها ويوم خميسها"، ونقل عن أبي زرعة أنَّه قال: هذه الزيادة مُفتعلةٌ.
فهذا ما رُوي في السفر والخروج إلى القِتال عن النبي صلى الله عليه وسلم من أيام الأُسبوع، وأمَّا أوقات اليومِ والليلة التي يُشرع فيها القِتال فقد وردَ من ذلك ثلاثةُ أوقاتٍ: