الصفحة 1133 من 1360

قام الجهاد مستقلاًّ ليكون المجاهدون صرحاء واضحين في موقفهم من جميع الأحداث الدائرة في العالم الإسلامي .. وليُوضّحوا المنهج دون غبار أو غبش .. ليس مجرد تحرير أرض أو قتال دولة .. القتال حتى لا تكون فتنة .. ليس ضد الكفر الشرقي وحده أو الغربي وحده بل ضد الكفر كله .. وإن كانت السياسة الشرعية تقدم تحرير البلاد والعباد، وتقدم قتال بعض الأعداء على بعض .. لكن المنهج محدد وواضح تمام الوضوح ..

قام الجهاد مستقلاًّ لئلا تتدخل قاعدة (أطعم الفم تستحِ العين) .. ولئلا يتدخل خطّ الرجعة الذي تكون المحافظة عليه عند بعض الناس أهمَّ من الصدع بالتوحيد والجهر بحكم الله الحقيقي ..

لذلك كان كثير من الناس يعرف حقيقة العملاء الخونة الذين يحكمون بلاد المسلمين .. ولكن كان كثير من الناس يتجنب الحديث عن هذا .. وربما دفعه هذا الأمر إلى المجادلة والمدافعة عن الطواغيت عن جهل أو هوىً أو تقليدٍ محض لفلان من الناس .. حين لم يكن الجهاد مستقلاًّ .. أمَّا حين استقلَّ الجهاد وانفصل عن عوامل التأثير .. فقد صار بحمد الله خالصًا سائغًا للشاربين ..

أمريكا تواجه حرب عصابات .. !

ذات الفخّ الذي وقعت فيه روسيا .. وقعت فيه أمريكا بعد أن ابتلعت الطعم العجيب .. ولكن الاتحاد السوفيتي كان أحسن حالًا بكثير من أمريكا عند وقوعه في الفخ .. !

أمريكا دخلت حربًا في بلدين اثنين وليس في بلد واحد .. أو بالأصح دخلت في حرب عصابات ثانية دون أن تنتهي من الأولى .. في حين يسجل للاتحاد السوفيتي أنّه يخرج من المعركة منتصرًا ويتقوى بذلك الانتصار على الحرب التالية حتى وصل إلى أفغانستان ..

وأمريكا أيضًا .. كان وقوعها في الفخّ (ردّ فعل) تتحكم فيه الغطرسة الممزوجة بالغضب، والكبرياء المنكسرة للشعور بالإهانة .. أما روسيا فقد وقعت في الفخ في (فعل) مدروس ومخطط له .. وضمن خطة استراتيجية مستمرة ..

وأمريكا أيضًا .. وقعت في الفخِّ عند بداية فقدانها عناصر القوة .. أمَّا الاتحاد السوفيتي فقد وقع في الفخ عند استكماله عناصر القوة .. وقعت أمريكا في الفخ وهي ليست بحاجة إلى (حربي عصابات) لكي تواجه مشاكلها ..

تكاثرت الظباء على (ابن بوشٍ) ... فما يدري (ابنُ بوشٍ) ما يصيدُ

تواجه أمريكا حرب استنزافٍ قوية جعلتها تترنح عسكريًّا وتتخبط سياسيًّا وتنزف اقتصاديًّا .. وتعالت صيحات المفكرين الأمريكيين وبعض الساسة تحذر من المستنقع الذي وقعت فيه أمريكا .. حتى أعلن أحد المسئولين الكبار أن أمريكا (تمددت) استراتيجيَّا في العالم أكثر مما ينبغي .. ولنا أن نقول بعبارة أصح: أكثر مما تُطيق .. ولن تستطيع بإذن الله الخروج إلاَّ مع تحطّمها الكليِّ ..

لم يتوقف الأمر عند هذا فقط .. بل لقد استمرت حرب العصابات ثلاثة أعوامٍ حتى الآن في أفغانستان .. وسنةً في العراق .. واستطاع المجاهدون في أفغانستان تجاوز الضربة الأولى وتحاملت أمريكا على نفسها لتستمر بنفس الطاقة والمقدرة فلم تستطع وهاهي الآن تحاول أن تحتفظ بمجرد (إثبات الوجود) ولا نقول إنَّها تتمنى لو خرجت من الحرب، فإنَّها فعليًّا قد خرجت من الحرب في أفغانستان .. والحاميات الموجودة لها لا تختلف عن تلك الموجودة في جزيرة العرب وسائر البلاد التي لم تستعر نارًا تحت الأمريكان، فهي قواعد منغلقة تمامًا لا تسيطر إلا شكليًّا على المدن الكبيرة فقط .. وفي النهار دون الليل .. حيث تتركز أكبر الجهود على الدفاع المجرَّد وتحصين القواعد والأهداف .. ولا مزيد على كلمة الشيخ أيمن الظواهري التي سمعناها قريبًا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت