فهرس الكتاب
وكثير من الناس .. ربما لا نستطيع رصد جميع المشاعر وردود الفعل .. لكنَّ الشعور الأوَّلي لدى المسلمين منهم كان كما تقدم في الحديث .. والشعور الأوَّلي لدى الكفرة والمنافقين .. لدى بندر بن سلطان ونايف بن عبد العزيز وبوش وشارون .. كان شعورًا واحدًا (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) .
أمَّا بعد:
ربما لا يتسع المقام للحديث عمَّا بعد .. كل شيءٍ بعد الحادي عشر من سبتمبر تغير ..
الأقنعة سقطت .. الصفوف تمايزت .. الهيبة المفتعلة زالت .. العزة ولدت .. الخونة افتضحوا .. الجهاد انتشر ..
عم نتحدَّث بالتحديد؟!
أليس من الغريب أن روح الجهاد انتشرت في الأمة والشباب بقريبٍ مما كان أيام الجهاد الأفغاني ضد الروس .. مع أنَّ العوامل كلها كانت تؤيد ذلك الجهاد .. والعوامل كلها وقفت ضد هذا الجهاد؟!
ألم تُلق آلاف الخطب والندوات والمحاضرات المصرحة والمأذون بها لدعم الجهاد الأفغاني القديم .. وفي المُقابل مُنع الحديث بحرف واحد لدعم الثورة الجهادية في الحادي عشر من سبتمبر؟!
ما أبلغها من خطبة تلك التي سمعناها في الثلاثاء المُبارك .. ! (وكلامُ الأبطالِ بالأفعالِ) كما يقول أخونا الشهيد معجب الدوسري رحمه الله ..
كانت خطبة بالدماء .. فوقرت في القلوب وخالطت الدماء ..
قام الجهاد ضد الروس .. مع دعم عناصر كثيرة .. لا نشك أنَّها لم يكن لها الدور الرئيس، ولكن كان لها دور مساعد جدًّا، أما هذه المرة فقد قام الجهاد وضدَّه حرب شعواء عالمية موحدة .. على المستويات الأمنية والعسكرية والمالية والدينية (عن طريق الموظفين الرسميين كهيئة كبار العملاء) ..
كان من يريد الجهاد يخرج لابسًا اللباس القندهاري .. من مطار الملك خالد بالرياض ويحصل على تخفيض 50% في التذكرة .. وكان من يرجع من الجهاد يرجع معززًا مكرمًا لا يسأله أحد: لم ذهبت؟ فضلًا عن الاعتقال والسجن الطويل والعذاب الأليم والتهم الجاهزة التي يراها من رجع من الجهاد اليوم ..
ومع ذلك .. ذهب الناس، وانطلق المجاهدون، لم يخافوا لومة لائم، ولا محاربة طاغوت .. ألا يعني هذا أنَّ الجهاد أصبح كائنًا مستقلاًّ لا تجري عليه قرارات الأمم المتحدة ولا يملك التحكم فيه طواغيت العرب والعجم؟! ألا يعني ذلك الكثير بالنسبة للأمة المكلومة التي تبحث عن المخرج والخلاص؟! ألا يعني ذلك نهاية عهد العبودية للفراعنة .. وبداية عهد (فأسر بعبادي) ؟! الذي يتبعه امتحان العزة فمن قبلها ورضي بها كان له النصر .. ومن أبى كان نصيبه التيه .. الذي هو مرحلةٌ تسبق النصر والتمكين ..
صحَّة المنهاج ..
إنَّ قيام الجهاد مستقلاًّ - إضافة إلى كونه كرامةً من الله - لعاملٌ من أهم عوامل صحة المنهاج .. لقد كان الدعم، والتغاضي المُتبادل، والانخداع ببعض المظاهر التي كانت لخدمة أمريكا لا لخدمة الدين .. كان لهذه العوامل أيام الجهاد الأفغاني ضد الروس دور مهم في السكوت واجتناب الخوض في حال الطواغيت المعاصرين، بل بلغ الأمر أنَّ بعض المعسكرات تمنع التدريب على المتفجرات لأنَّ الحكومة السعودية لا تُريد ذلك!! والسبب سيطرة الحكومة السعودية بالدعم المالي .. إضافةً إلى الخوف من استثارة الحية الرقطاء على من يرجعون يومًا إلى هنالك ..
قام الجهاد مستقلاًّ بفضل الله عز وجل .. في أفغانستان وفي العراق والفلبين والجزائر وفي جزيرة العرب في الحجاز منها ونجد واليمن وفي باكستان وفي الشرق وفي الغرب .. بلاد بعضها كان الجهاد قائمًا فيه من قبل، وبعضها نشأ الجهاد فيها بعد الحادي عشر من سبتمبر، وكل هذه الجبهات ما كانت - فيما يظهر لنا من علمنا القاصر - لتقومَ لولا أن أنعم الله علينا بالحادي عشر من سبتمبر ..