الصفحة 1131 من 1360

والمسلمون على وجه الخصوص .. يُعانون الأمرَّين .. تحت الاحتلال الأمريكي والصليبي لبلاد المسلمين عمومًا، بين الاحتلال المعلن في فلسطين، والحصار الشديد في العراق، والاحتلال غير المباشر في بقية البلاد وخاصة التي لها أهمية استراتيجية أو اقتصادية ..

والمسلمون على وجه الخصوص أيضًا .. بلغوا معادلةً غير موزونة من كثرة العدد وتوفر الموارد التي يقابلها - خلاف المتوقع - ألوان الضعف والهوان الذي نالوا منه النصيب الأوفر .. و (أمة المليار) .. لو سميناها أمة المليون أو أمة الألف لم يختلف الأمر كثيرًا حيث العدد الكبير مجرد (غثاء كغثاء السيل) قليله وكثيره سواء ..

والمسلمون على وجه الخصوص كذلك .. في انحدارٍ مستمرٍّ، في ضعف وقلة حيلة وحالة لا يُمكن أن يقبل بها حرٌّ (فضلًا عن المسلم) كوضع مستقرٍّ ..

المسألة تحوَّلت .. من (هبوط اضطراري) .. إلى (إقامة جبريَّة) ، قارنها شعور (ومن يتهيّب صعود الجبال) المؤدي دائمًا إلى النتيجة المعروفة (يعش أبد الدهر بين الحُفر) ..

اليأس .. صار السلعة الأكثر رواجًا بين من يألمون للواقع ويعلمون أنَّه مخالف، في حين انتشرت سلعة (الانتظار) ليأتي الله بالمهدي يحلُّ به جميع مشكلاتنا، بحكم العجز التامِّ الذي نملكه حصريًّا، وبالتالي فالله لم يكلّفنا إلا وسعنا، وسننتظر الفرج أو الموت على التوحيد ..

وصار الواقع مجموعًا في قولك: (الواقع مرير، والتغيير مستحيل) .

(وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ) .

أمَّا ساعة العناق ..

فلو بحثتَ عن مثالٍ مشابه لوضع الصالحين وأهل الخير في 11 سبتمبر، لربما وقعتَ على الحديث الصحيح الذي يقول فيه سيد البشر صلوات الله وسلامه عليه: "لله أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه، من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته، فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده؛ فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح" ..

لكنَّ كثيرًا من الناس للأسف .. بعد أن علم أنَّه أخطأ من شدة الفرح .. كابر وأصبح يكرر عنادًا .. اللهم أنت عبدي وأنا ربُّك - تعالى الله - وأنت تعلم ماذا يعني أن يُكابر أحدٌ ويكرر هذه المقولة .. ويصل إلى مرحلة (أخطأ من شدة الحسد) أو من شدة الكبر .. أو من شدة العناد!! ..

إنَّهم قالوا: اللهم أنت عبدي وأنا ربُّك ولكن بصيغ مختلفة كثيرٌ منها كان في ثوب: المصلحة والمفسدة .. بنظر العقل المجرّد، وتقديمه ذلك بصراحة على كلام الله عز وجل، وجعله الشرع خادمًا لما يُمليه عقله .. فلم يبق إلا تحرك الشفتين ليصفا حاله ويقولا تلك الكلمة والعياذ بالله.

ربما لم تكن العدسة لدى كاتب المقال ترصد كثيرًا من الصور وقت الحادي عشر من سبتمبر .. لكن هناك كثير من ردود الأفعال التي ظهرت ..

الطاغوت المصري حسني مبارك يصرخ مدهوشًا .. (أمريكا بتتضرب؟) ويكتفي بهذا التعليق لضيق المقام!

والشاعر النبطي يقول متغزلاًّ:

يهتزّ قلبي كلّ ما حلّ طاريك ... هزّة عماير بوش يوم ضربوها

وشاعر آخر يكتب معلَّقةً نبطية: (واطيب كبدي .. ) ، والآخر يُعلنها في قصيدة: (ضربةٍ واحدة تسوى مية مرَّة) ، والقصائد الفصيحة تملأ فضاء الإنترنت إضافة إلى المقالات الأدبية والسياسية وغير ذلك ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت