الصفحة 1130 من 1360

أخو من طاع الله

ليست كلمات .. ولا مقالات .. بل كتب، ليست بالعربية وحدها، ولا بالإنجليزية فقط، بل بعشرات اللغات عبر جميع أنواع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة بالحروف والمكتوبة بلغة برايل (والمشمومة لو وُجدت!) ، تحدثَتْ عن غزوة الحادي عشر من سبتمبر المباركة، لم يبقَ إلاَّ أن نقول: إنَّه لم يبق شيءٌ يُقال حول مثل الحادي عشر من سبتمبر!!

إذًا .. لماذا كتبت هذا المقال حول غزوة سبتمبر؟!

تمامًا كما يكتب الشعراء منذ الأزل .. وإلى اليوم وغد .. حول القمر!!

إن كنتَ ممن يُعجب بالقيم المطلقة للأشياء بغضِّ النظر عن اتجاهها الموجب أو السالب، فستُجبر على الوقوف طويلًا وإبداء الإعجاب بهذا الحدث الجلل الضخم، وستجد نفسك أمام معلم تاريخي يقصده الناس للمشاهدة والاستغراب .. وقد تتوقَّع - بشيء من المبالغة! - أن يُستبدل التاريخ الميلادي بعد سنين أو عقود بتاريخ (ق. س) و (ب. س) بدلًا من (ق. م) و (ب. م) !!

ثم بعد ذلك قد تُشارك أهل العقول .. وتقول إنَّ القمر من أجمل ما خلق الله عز وجل .. وتُبصر ما فيه من نور وبهاءٍ غالى العشَّاق في معشوقيهم كثيرًا ليتمكنّوا من تشبيههم بالقمر .. وتقديم ذلك التشبيه قربانًا إلى من يحبون .. !!

وقد تسلك مسلك (حسدًا حمَّلنه من شأنها) أو (خالف تعرف) أو (على دين ملوكهم) أو (وإن يروا كلَّ آية) .. لتقول إنَّ القمر قبيح المنظر .. كريه المرآة .. أسودُ أظلم .. وربما نقّبت في الكتب لتجد أنَّ من الناس من وصف القمر بالكلف والجدري وما إلى ذلك .. أعلمُ أنَّك لن تعجز أن تفعل هذا ..

أمَّا إن كُنتَ ممن نوَّر الله بصيرته، فإنَّك لا ريب .. ستحسد كل من خطط أو شارك أو حرَّض أو أمر بهذه العملية المباركة، وتتمنى لو كنتَ مكانه، وتفرح به كلما تذكَّرته، وتعقد الخنصر عليه نصرًا من انتصارات المؤمنين، تحدث به الناس فيما بعد حين تذكرهم بأيام الله ...

لقد احتاجت البشرية إلى آلاف السنين لتستنفد وصف الأشياء .. واستغرقت الثقافات واللغات المختلفة قرونًا طويلة لتُعلن الإفلاس الأولي في وصف الشمس والقمر والبحر ومنظر الغروب وتنهّدات العاشق وألم الفراق وفرحة اللقاء ومسامرة النجوم .. حتى أصبح كل من أعمل ذهنه على الابتكار يقع في ورطة (وقع الحافر على الحافر) ، بحيثُ لم تعد الزيادة ممكنة إلاَّ عن طريق الصدفة، على تشكيك من كثير من الفطاحلة ربما على رأسهم امرؤ القيس حين يتعزى بتقليد من قبله ويقول: (نبكي الطلولَ كما بكى ابنُ حزامِ) ، وكعب بن زهير إذ يقول:

ما أُرانا نقول إلاَّ مُعادًا ... وقديمًا من قولهم مكرورًا!

الأمر الغريب ليس هذا الذي سبق .. الغريب حقًّا أنَّ البشريَّة على اختلاف (ألسنتكم وألوانكم) أنتجت ما يُقارب إنتاجها في وصف (غروب الشمس) ، و (البكاء على الأطلال) ولكن في ظرف ثلاث سنوات فقط؛ وذلك لوصف حدث يسير محدد هو عملية دخول ثلاث طائرات في ثلاثة مبانٍ!!

فهل يُمكن أن يأخذ حدث يسير كل هذا الزخم العالمي؟! المسألة ليست بهذه البساطة ..

* أمَّا قبل:

فالعالم كله يئن تحت تجربة القطب الواحد المريرة .. التي ربما لم تمر على العالم إلا بضع مرات، ولعل هذه المرة هي أقساها وأبشعها .. وهذا القطب الواحد لا يكتفي بالهيمنة الاقتصادية والعسكرية والثقافية على العالم .. بل هو يملك أيضًا الهيمنة الإعلامية التي تُسهم في الحرب النفسية لقتل الروح القتالية والإرادة والتفكير في المقاومة لدى جميع الأعداء والخصوم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت