الصفحة 1141 من 1360

واعلموا يا أهل الجهاد بأن المسؤولية عليكم أعظم فأروا الله من أنفسكم خيرا وأكثروا من الدعاء بالثبات والنصر على عدوكم قال تعالى: (قُلْ مَا يَعْبَؤُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ) فاستنصروا بربكم ينصركم واستعينوا به يعنكم، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو يقول: رب أعني ولا تعن علي, وانصرني ولا تنصر علي, وامكر لي ولا تمكر علي, واهدني ويسر الهدى لي, وانصرني على من بغى علي, ربي اجعلني لك شكّارًا, لك ذكّارًا, لك رهابًا, لك مطواعًا, إليك مخبتًا, لك أواها منيبًا, رب تقبل توبتي, واغسل حوبتي, وأجب دعوتي, وثبت حجتي, واهد قلبي, وسدد لساني, واسلل سخيمة صدري) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وصححه. وهذا هو هدي نبيكم صلى الله عليه وسلم جاء في الصحيحين من حديث عبدالله بن أبي أوفى رضي الله عنه يقول: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب على المشركين فقال: (اللهم منزل الكتاب, سريع الحساب, اللهم اهزم الأحزاب اللهم اهزمهم وزلزلهم) وفي لفظ (اهزمهم وانصرنا عليهم) وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لما كان يوم بدر, نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف, وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلًا. فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة ثم مد يديه وجعل يهتف بربه: (اللهم أنجز لي ما وعدتني. اللهم آت ما وعدتني. اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض) فما زال يهتف بربه مادًا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه, فأتاه أبو بكر, فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه, ثم التزمه من ورائه, وقال: يا نبي الله! كفاك مناشدتك ربك, فإنه سينجز لك ما وعدك فأنزل الله: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ) رواه مسلم. وفي غزوة حنين قال البراء رضي الله عنه: فأقبل القوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو سفيان بن الحارث يقود به بغلته, فنزل ودعا واستنصر وهو يقول:

أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب

اللهم نزل نصرك) رواه مسلم.

وكذا لا تنسوا الدعاء عند ملاقاة العدو فإنها من أعظم أسباب النصر والثبات قال تعالى: (وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت