ثم لم نرَ إلا غبار سياراتهم الهاربة!! ركبنا السيارة الجديدة وانطلقنا جهة الفويلق وقبل أن نصل إليها، بحثنا عن مكان آمنٍ للقيلولة، فوجدنا شجرة مناسبة، أوقفنا السيارة عندها وقِلنا إلى قريب العصر، ثم قررنا الرجوع إلى القصيم.
وفي طريق العودة مررنا بين قريتين، ودخلنا في أحد الوديان وأوقفنا السيارة، وجلسنا قليلًا ثم شاهدنا حوالي عشرين سيارة مشعلة (الفليشر) ، ومتجهة إلى جهة القرية فقال أحد الإخوة: نصعد الجبل ونرى، لعله يكون عرسًا إذ اليوم يوم خميس، فلما صعدنا الجبل رأيناهم يبحثون في الجبل المجاور بالكشافات فعلمنا أنهم يبحثون عنّا.
تحركنا بسرعة، فتوجهت الأنوار كلها علينا بعد أن رأوا أنوار السيارة الخلفية عندما خففنا السرعة قبيل إحدى المنعطفات، وكانت سيارات أمن الصليبيين تمشي خلفنا، وكان أقربهم منا سيارة أمن (بكب) ويؤشر لنا بالنور العالي فرميناه بطلقتين أطفأتا نوره وتوقف، وكثرت السيارات من حولنا وأصبحت تمشي عن يميننا ويسارنا ولم يتجرأ أحدهم على الاقتراب حيث كان بيننا وبينهم مسافة كبيرة.
قال أحد الإخوة: أأُطلق عليهم؟
قلت: لا.
مشينا فترة على هذه الحالة، ثم أطلقنا في الجو رسام، فتوقفوا وأطفؤوا الأنوار، ولعل ذلك من شدة خوفهم.
استمرينا نمشي وهم من بعيد يتابعون نور السيارة، ثم أغلقناه وغيَّرنا اتجاهنا لعل الله أن يصرفهم عنا، وهذا ما حصل - ولله الحمد والمنَّة -.
وأصبحنا ننتقل من قرية إلى قرية حتى تم الاتصال بأحد الإخوة والترتيب معه - جزاه الله خيرًا - فوضعنا السيارة، ثم ركبنا مع الأخ إلى مكة المكرمة ومكثنا فيها ليلةٍ.
ثم اتجهنا بعدها إلى جنوب الجزيرة حيث المكان المُعد لنا من الإخوة - جزاهم الله خيرًا -، وبهذا انتهت هذه المعركة المباركة والتي أذل الله فيها جنود الطاغوت و الذين مافتئوا حربًا على المجاهدين، وحمايةً للصليبيين في أرض الحرمين، حيث أرسلوا علينا جموعًا كبيرة من الجنود، بما معهم من عتادٍ عسكري، وأما نحن فثلاثة أشخاص مع السلاح الشخصي لكل واحد، فاللهم لك الحمد ولك الشكر.
ولاشك أن هذا مصداق قول الله - تعالى: (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) .
وقوله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) فمهما بلغت قوتهم فإن كيدهم ضعيفٌ كما أخبر الله تعالى.
وفي الختام أشكر كل من وقف معنا في هذه المعركة، ولهج بالدعاء لنا وللمجاهدين، وإنني أعاهد الله أننا على الدرب سائرون حتى نلقى الله تعالى وحتى تتطهر أرض الجزيرة من كل مشركٍ ومرتد.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ذكرى وأمنية ...
ذكرى الشهادة والمعارك هيجت ... شوقي إلى دار الخلود الباقية
وزئير أسد الله في الساحات كم ... يبدى حنيني للجهاد علانية
يالهف نفسي بالجهاد فكم بها ... من حسرة فيما مضى من حاليه
فلأجل دين الله بعت رغائبي وقد ... اشتريت ... بها ... الجنان العالية
لا أرتجي عيشًا رغيدًا هانئًا أو ... سلوة في ذي الديار الفانية
بل أرتجي عيشًا بظل معارك ... للحق ... فيها ... صولة ... متفانية
حتى أنال شهادة في عزة ... وتضمد الحور الحسان جراحيه
رباه ... بعناك ... النفوس ... بجنّة ... فاسكب إلهي في الجهاد دمائيه
فلقد أحاطتني الذنوب وما لها ... إلا الشهادة كي تكفر ما بيه
رباه ... رباه ... الشهادة ... أرتجي ... فأجب بفضلك يا كريم دعائيه
شعر عبد الله بن سعد الخالدي