الصفحة 1185 من 1360

روى أبو داود بسند جيد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا أن نتصدق، فوافق ذلك مالًا عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سَبَقْتُهُ يومًا فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أبقيت لأهلك؟ " فقلت مثله، قال: وأتى أبو بكر رضي الله عنه بكل ما عنده، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أبقيت لأهلك" قال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: لا أُسابقك إلى شيءٍ أبدًا.

وهذا عثمان بن عفان رضي الله عنه يجهز جيش العسرة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "ما ضرّ عثمان ما فعل بعد اليوم" رواه الترمذي، وجاء عند النسائي أنه قال للصَّحابة وفيهم علي والزبير وطلحة وسعد بن أبي وقاص: أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر في وجوه القوم فقال: "من يجهز هؤلاء غفر الله له" يعني جيش العسرة، فجهزتهم حتى لم يفقدوا عقالًا ولا خطامًا فقالوا: اللهم نعم، قال: "اللهم اشهد! اللهم اشهد! اللهم اشهد! ".

وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالًا من نخل، وكان أحب أمواله إليه بَيْرُحاءُ، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها، ويشرب من ماء فيها طيب. قال أنس: فلما أنزلت هذه الآية: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) ، قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن الله تبارك وتعالى يقول: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) ، وإن أحب أموالي إلي بَيْرُحاءُ، وإنها صدقة لله، أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها، يا رسول الله، حيث أراك الله. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بخ، ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين"، فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمّه.

عن أنس رضي الله عنه أن رجلًا قال: يارسول الله، إن لفلان نخلة وأنا أقيم حائطي بها، فَامُرْهُ أن يُعْطِيَني حتى أقيم حائطي بها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أعطه إياها بنخلةٍ في الجنة" فأبى، فأتاه أبو الدحداح فقال: بعني نخلتك بحائطي ففعل، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله إني قد ابتعت النخلة بحائطي، قال: فاجْعلها له فقد أعطيتكها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كم من عِذْقً رَاحَ لأبي الدّحْدَاح في الجنة"، قالها مرارًا .. ، قال: فأتى امرأته فقال: يا أُمَّ الدّحْداح اخْرُجي من الحائط فإني قد بعته بنخلة في الجنة، فقالت: ربح البيع أو كلمة تشبهها.

واعلم أيها المسلم أن من أعظم القربات هو بذل الأموال للمجاهدين في سبيل الله، والنفقة في ذلك تضاعف ما لا يضاعف في غيرها كما تقدم، وجاء عن خريم بن فاتك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أنفق نفقة في سبيل الله تضعف بسبعمائة ضعف" رواه أحمد وابن أبي شيبة والنسائي والترمذي بسند جيد، وقد بوب عليه الترمذي والنسائي باب فضل النفقة في سبيل الله في كتاب الجهاد من سننهما.

وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أنفق زوجين في سبيل الله دعاه خزنة الجنة، كل خزنة باب: أي فُلّ هَلُمّ" قال أبو بكر يارسول الله! ذاك الذي لا تَوْئَ أو تؤي عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إني لأرجوا أن تكون منهم" قال البخاري في كتاب الجهاد: باب فضل النفقة في سبيل الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت