الصفحة 1186 من 1360

وعن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفضل دينار ينفقه الرجل؛ دينار ينفقه على عياله، ودينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل الله، ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله" رواه مسلم، وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفضل الصدقات ظل فسطاط في سبيل الله، ومنيحة خادم في سبيل الله وطروقة فحل في سبيل الله" رواه الترمذي وصححه، وفي الباب عن عدي ابن حاتم.

وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: "لأن أُمَتّع - أي أجهّز - بسوط في سبيل الله أحب إلي من حجة في إثر حجة " رواه ابن المبارك وابن أبي شيبة بإسناد لابأس به.

روى أحمد والترمذي عن أبي حبيبة الطائي رضي الله عنه قال: أوصي إلي أخي بطائفة من ماله، فلقيت أبا الدرداء، فقلت: إن أخي أوصى إلي بطائفة من ماله فأين ترى لي وضعه في الفقراء أو المساكين أو المجاهدين في سبيل الله؟ فقال: أما أنا فلو كنت لم أعْدِلْ بالمجاهدين، وقد صححه الترمذي.

بل أفضل ما تُصْرف فيه الأوقاف والوصايا؛ هو للمجاهدين والغزاة، وخاصةً الذين في الثغور والرباط، وهذا ولله الحمد قريبًا منكم يا أهل الجزيرة، فالجهاد في الجزيرة قام لإعلاء كلمة الله وتطهير الجزيرة من أعداء الله، سواءً من الصليبين أو من سائر الكفرة والمرتدين، فناصروهم وآووهم وأمدوهم بالأموال والسيارات والأسلحة واخلفوهم في أهليهم وافتحوا بيوتكم إذا احتاجوا لذلك. اللهم اجعلنا ممن يبذلون نفوسهم وأموالهم في سبيلك.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

الدُرر من الدُرر

قال الشيخ حمد بن عبد العزيز بن معمر رحمه الله: "قال تعالى: (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) الآية [المجادلة: 22] ، وما أكثر هذا الضرب في الناس, فإنه يعاقب بالطبع على قلبه, حتى لا يعرف معروفًا, ولا ينكر منكرًا, بل تراه كالمنافقين الذين قال الله فيهم: (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ) الآية [التوبة: 67] .

ومن تدبر الكتاب والسنة عرف ذلك، وأكثر الناس يتعصب لأهل الباطل, إما لأجل دنيا أو رياسة أو قرابة, وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "ما ذئبان جائعان أرسلا في غنيمة, بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه".

والفقيه الذي ينزل نصوص الكتاب والسنة على الواقع فينفذ الحكم فيهم على وفق النص, ولا يقدم عادة الناس أو حظوظ نفسه, أو الخوف من أذاهم, فيداهن في دين الله فيهلك مع الهالكين.

الدرر السنيَّة: [ج 8]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت