فهرس الكتاب
هل يُصدِّق عاقل .. أو مجنون لديه بقية عقل .. أو حتَّى (عسكري) لا عقل له البتة .. أنَّ استعادة عبد الإنجليز لما يسمّى ملك آبائه، أمرٌ عظيمٌ جدًّا .. يستحقُّ أن يُشترى .. لا بالأموال الطائلة .. بل بالدماء المهراقة .. من دماء المناصرين له الذين رضوا ببيع نفوسهم رخيصة لهذا الثمن .. ورضوا أيضًا بإراقة دماء الناس .. وقتل الرجال وتيتيم الأطفال .. ؟؟!!
وأنتَ أيُّها القارئ .. هل صدَّقتَ ولو طرفةَ عينٍ بهذه الترّهات؟!
إذًا .. ما الذي حدث؟!
الَّذي حدث .. حماك الله من الدجاجلة الثلاثين .. ومن الأعور الدجَّال القريب، والأعور الدجَّال الكبير .. أنَّ لعبد الإنجليز مكرًا إنجليزيًّا، وكذبًا بلفوريًّا (نسبةً إلى بلفور أحد الشركاء الصغار لآل سلول في لعبة بيع فلسطين!) ؛ استطاع بهما أن يحوك خدعةً من أكبر الخدع ..
إنَّه مكر الليل والنهار .. مكر (وسائل الإعلام) ، ومكر الحديد والنار ..
كل من يعرف الحقيقة ضُربت عنقه، كل من حاول أن يعرف الحقيقة لحق به .. كلُّ من يُمكن أن يُحاول قطع لسانه، كل من لم يفكِّر في معرفة الحقيقة مهدَّد بالقتل .. وبهذا قضى عبد الإنجليز على الجيل الأول من رواة التأريخ .. بين ساكت لا حراك به، وساكت لعب الخوف به .. وغابت الحقيقة .. لكنَّها لم تمُت.
ما الَّذي حدث أيُّها الناس؟! سكت الرواة .. وانتهى الجيل أو كاد .. والتاريخ كتبه المنتصر .. فكيف نعرف الحقيقة؟!
هل يُمكن أن تكون الحقيقة أنَّهم قدّموا رقابهم لتكون نعلًا لعبد الصليب؟! هل يُمكن أن نصدِّق أنَّ كل هؤلاء كانوا يسمعون عبد العزيز يصرخ بهم:
هلمُّوا أيُّها المُقاتلون البواسل .. فلأستعد ملك آبائي .. تقدَّموا إلى الموت فإنِّي لا أستطيع أن أُغالب شهوة الملك .. !!
هل كان يحرّضهم: لا تهابوا المنون .. فإنَّ المنون ثمن الكرسيِّ الذي أبحث عنه، قدّموا المزيد من الأعناق أيُّها الرجال .. ما أزال أتلمّظ شوقًا إلى الملك ..
تحمّلوا المشاقَّ والمصاعب .. فإنّها والله هيّنة مقابل اللَّذات التي سأنعم بها أنا وأبنائي غدًا، اصبروا أيُّها الناس فكل لحظةٍ من كدّكم وعنائكم يُقابلها يوم من تسلّط أبنائي على أبنائكم!!
تقدَّموا لأكون ملكًا عليكم، تتنافسون في التقرب مني؛ فمن رضيت عنه قرّبته، ومن لم يستجب لرغباتي قتلته ..
قوموا باختياركم .. فقاتلوا حتى تنتزعوا الملك لي .. ثمَّ تناولوني الملكَ وآمركم وأنهاكم ولا يتكلم منكم أحدٌ .. !
عجبًا .. أكانوا يُقدمون حينما يسمعون هذه العبارات ويسترخصون نفوسهم وأموالهم، ويعذب لهم القتال وما فيه من الشدة والبأساء؟!
ما الَّذي حدث .. إنَّها معركة (جلود الضأن على قلوب الذئاب) .. إنَّها عملية النفاق الأولى ..
ابن سلولٍ القديم كان سيدًا فلما جاء الإسلام رأى أنَّه خسر السيادة والملك فاشتغل بالدسائس!
وابن سلولٍ الجديد كان بعض آبائه ملكًا، فلما فقد الملك رجع إليه عن طريق الأكاذيب والنفاق .. !
وابن سلولٍ القديم كان يتولى اليهود من دون المؤمنين .. وابن سلول الجديد أضاف إليهم النصارى والشيوعيين والبوذيين والهندوس وكل من يدخل تحت اسم (كافر) ..
إنَّها خدعة (الباطن والظاهر) المستهلكة تمامًا .. تتكرر من جديد ..
أما الجديد في هذه الخدعة فهو (من شابه أباه فما ظلم) .
هاهو ابن سعود يجمع حوله الأوباش من العساكر ولكنه غير هذه المرة جلده بتغير طبيعة من حوله ..
فكان عبد الإنجليز الأول يتمسح باسم الجهاد ويدعو لقتال الكفار .. أما الآخِر فإنَّه يتمسح باسم الوطن ويدعو لقتال (أعداء الوطن) .. استفادةً من المفاهيم الجاهلية التي استطاع نشرها خلال فترة حكمه ..