ومعلومٌ أنّ من كتم علمًا ألجمه الله يوم القيامة بلجامٍ من نار، ومعلومٌ أيضًا أن تبليغ الحقّ وتبيينه متبوع بالابتلاء والتضييق، سنّة الله في أنبيائه ورسله ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ) .
ومن أراد نصر الدين بلا تقديمٍ ولا تضحيةٍ ولا ابتلاءٍ فقد لهث خلف سراب، وظنّ ما لم يدلّ عليه سنّةٌ و لا كتاب، وانظر أيها الشيخ وأيها الطالب سيرة أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام في كتاب الله تجدها حافلةً بأنواع الابتلاءات وأقسى المضايقات، وصنوف الاستهزاء والاتهامات، حتى يأتيهم نصر الله وفتحه (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَاسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) .
رسالتك إلى التجار والأثرياء:
"ذهب أهل الدثور بالأجور" قالها من لا مال له من الصحابة رضي الله عنهم عمّن آتاه الله مالًا فأنفقه في سبيل الله بالليل والنهار سرًا وعلانيةً، وإن أعظم نفقةٍ تنفقها أخي هي النفقة في سبيل الله بل إن الرسول صلى الله عليه وسلّم لم يُثْنِ على أحدٍ بعينه من الصحابة في غزوة تبوك مثل ما أثنى على عثمان رضي الله عنه الذي أنفق في ذاك اليوم نفقةَ من لا يخشى الفقر حتى قال صلى الله عليه وسلم:- "ما ضرّ عثمان ما فعل بعد هذا" أو ما في معناه.
ولذا يحرص أعداء الدين على تجفيف منابع النفقة في سبيل الله وتشويه صورة المجاهدين في عيون المحسنين ليتفادوا نشاط المعركة بتجفيف وقودها وهي التبرعات، فلذا ينبغي للمحسنين ألا يخشوا إلا الله فهو المعطي المانع (وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) ولا شكّ أنّ النفقة في مراحل الابتلاء والتضييق أبلغ أثرًا وأعظم أجرًا من النفقة بعد الفتح والنصر (لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) .
رسالتك إلى الشيخ أسامة بن لادن (حفظه الله) :
هنيئًا لك الإمامة التي منحك الله إياها ...
ثبتك الله على الطريق وأقرّ عينك بنصر الإسلام والمسلمين ...
جزاك الله عنّا وعن المسلمين خير الجزاء على ما قدمته للأمة من مشاريع العز، وما سننته في هذا العصر من تحقيقٍ لمعاني التوحيد والتوكل على الله وحده، فقد عرفنا من موقفك بجلاءٍ تفسير الحديث النبوي "واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيءٍ لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه الله لك، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروك بشيءٍ لم يضروك إلا بشيءٍ قد كتبه الله عليك".
كما قد بينت مواقفك لنا أن شخصًا صادقًا من هذه الأمة المباركة قادرٌ بعون الله على مناجزة العالم أجمع كافرهم ومنافقهم فكيف لو رصّت الأمة صفوفها وجنّدت شبابها كيف سيكون نصر الله لها وتأييده، ولكن أكثر الناس لا يعلمون، فبارك الله مواقفك وجعل النصر والتأييد حليفك وأقرّ عينك في جميع صناديد الكفر والنفاق.
س: قضية التكفير أصبحت اليوم مدار جدلٍ كبير بين الناس عامهم وخاصهم فمن قائلٍ: إن هذا الحكم خاص بأهل العلم والعلماء، ولا ينبغي إشغال الناس النفس به، ومن قائل إنه لا بد أن يهتم به، وربما صرف كل وقته في: هل فلان كافر أم لا؟