الصفحة 120 من 1360

والسؤال: ما هي النظرة الشرعية للتكفير، وما المطلوب من الفرد المسلم تجاهها؟

التكفير مسألة شرعية لها ضوابطها الشرعية، وقد وقع الغلط في تطبيق مفهوم هذه المسألة من كثيرٍ من طوائف هذه الأمة في القديم والحديث بين إفراطٍ وتفريطٍ.

والهدى بينهما فمن الناس من يتجاوز في تكفير المعين غير معتبرٍ توفر الشروط وانتفاء الموانع، بل إن الخوارج وأذنابهم يُكَفِّرون بمجرد ارتكاب الكبيرة من كبائر الذنوب من قتل ٍ وزنا وشرب خمرٍ ونحوها، وهذا مزلق خطير.

وفي المقابل تجد من يرفض تكفير المرتد المرتكب لناقضٍ من نواقض الإسلام ولو توفرت في حقه شروط التكفير وانتفت موانعه، وهؤلاء أيضًا لا يقلُّون ضلالةً عن سابقهم إذ الفريقان على تقابلهما إلا إنهم يشتركون في مفارقة المنهج الذي كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه أئمة الهدى والوسط، وتفصيل القول الحق في باب التكفير سيخرج لاحقًا في بحثٍ مستقلٍ في هذه المجلة أو في غيرها بحول الله وقوته.

س: لماذا يطارد الشيخ "عبد الله الرشود" وماذا يريد الطواغيت منه؟

تفصيل سبب المطاردة ذكرته في العدد السابق، ولكن في الجملة تعرف سنة آل سعود الجبروتية والتي لا ترضى من طالب علمٍ إلا بالمداهنة والدوران في فلكهم فيبرر منكراتهم وكفرياتهم، ويستميت في تسويغها والتأول لها ككثيرٍ من مشيخة الشاشات، أو أن يرضخ طالب العلم لتعهداتهم وتهديداتهم فيلجم فاه من الكلام ويرضى الدنية في دينه ويبقى بين شهوات الدنيا كسائمة الأنعام، وكلاهما خياران مرفوضان من كل من عَلِمَ حق الله عليه بوجوب التبيين (وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ) الآية. والبرهان على واقع الدولة المذكور أن أحدنا معشر المتكلمين في بيوت الله بالآية والحديث لو غيّر مساره - نسأل الله الثبات - من الدعوة للتوحيد إلى دعوةٍ حداثيةٍ أو علمانيةٍ ملحدة كافرة لفتحت بين يديه كل قنوات التأثير الإعلامي ويلقى على ذلك التحفيز والتأييد، فمن هنا يدرك كل ذي بصيرةٍ أهداف الدولة من تكميم أفواه دعاة التوحيد فحسبنا الله ونعم الوكيل.

س: الجهاد وقتال الصليبيين في جزيرة العرب محل خلافٍ وجدل بين كثيرٍ من طلاب العلم وشباب الإسلام فما رأي فضيلتكم؟

الاختلاف واقعٌ في هذه الأمة سواءً في الاعتقاد والجهاد أو مسائل أخرى، وليس وقوع الخلاف والاختلاف مبررًا للمحايدة والاعتزال تورعًا أو تذرعًا بالتباس الحق بالباطل في زعم البعض، إذ إن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبر بوقوع اختلافٍ كثيرٍ بيّن التعامل الشرعي الحق حيال هذا الاختلاف حيث قال صلى الله عليه وسلم: "إنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ... " الحديث فانظر هذه الإضاءة النبوية في طريق الصادق عند وقوع الاختلاف وكثرته حولَ قضيةٍ ما كقتال الصليبيين وحماتهم في جزيرة العرب مثلًا، فمهما كثر الاختلاف حولها فإن المخرَجْ "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي" ولا عبرة باختلاف المختلفين بعد ذلك، ومن المعلوم من الكتاب وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وسنة خلفائه الراشدين وجوب قتال الكفار الأدنين والإغلاظ عليهم والتشريد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون، وكل من سوّغ لنفسه الخروج من دائرة هذا الأصل بزعم إرادة الإصلاح وبعد النظر وغير ذلك من وساوس شيطانية فقد شاقّ الرسول من بعد ما تبيّن له الهدى وسلك سبيل المنافقين المتذرعين بزعمهم: (إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا) واقتراحهم في التوقيت للمعركة: (لولا أخرتنا إلى أجلٍ قريب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت