الصفحة 1191 من 1360

(وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا)

بقلم: عبيد بن فالح المطيري

الحمد لله الذي شرع لنا هذا الدين، وأمر باتباع رسوله صلى الله عليه وسلم، وأخبرنا بطريقه وما حصل له من ابتلاء وضيق وخوف والقائل (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَاسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ) ، وقال سبحانه: (الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) والحمد لله القائل (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمدٍ القائل: "لقد أُخِفت في الله وما يخاف أحد، ولقد أُوذيت في الله وما يؤذى أحد" أما بعد:

إن ما يمر به المجاهدون من ضيق وخوف هو عين الابتلاء وهو الدليل الواضح على أن الطريق الذي سلكوه هو طريق النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأنهم على منهج قويم وإليك البرهان وهو ما حصل لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه حين خرجا من مكة .. قال أبو بكر رضي الله عنه كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار، فرأيت آثار المشركين، قلت: يا رسول الله .. لو أن أحدهم رفع قدمه رآنا، قال صلى الله عليه وسلم: "ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ " رواه البخاري، فهذا نبي الله صلى الله عليه وسلم وأفضل الصحابة الصديق رضي الله عنه يطاردان ويخافان ويضيّق عليهما ويُخرجان من بلدهما ويُطلبان من قِبل قريش.

فانظر ما يُفعل بالمجاهدين اليوم يضيّق عليهم ويطاردون لماذا؟ لأنهم اقتفوا أثر النبي صلى الله عليه وسلم فكفروا بالطاغوت وقاتلوه وقالوا (إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَه) وتأمَّل ما حصل في غزوة الخندق وما حصل للصحابة في غزوة ذات الرقاع ويوم خيبر وهذا دأب الأنبياء وطريقهم فمن تتبع سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرة أصحابه رضي الله عنهم والتابعين ومن بعدهم والمجاهدين في كل زمان ومكان لاحظ ما يلاقونه من الابتلاء والخوف فهذا هو الطريق والعاقبة للمتقين.

وهؤلاء قد علموا أن للإسلام سفينة لا يمكن أن تجري إلا بدماء الشهداء وهل ذهبت دماء الصحابة إلا من أجل هذا الدين حتى استحر القتل في القراء وشكا ذلك عمر رضي الله عنه إلى أبي بكر رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت