الصفحة 1193 من 1360

وإنه مما يجب على المجاهدين الصبر على البلاء قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) وقال تعالى عن موسى عليه السلام (قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ * قَالُوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَاتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) .

وقال صلى الله عليه وسلم: "واعلم أن النصر مع الصبر" وهذا موافق لقول الله عز وجل (قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِين) وقوله (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ * الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) وقال ابن عمر رضي الله عنهما: (رجعنا من العام المقبل، فما اجتمع منا اثنان على الشجرة التي بايعنا تحتها، كانت رحمة من الله، فسألت نافعا: على أي شيء بايعهم .. على الموت؟ قال: لا، بل بايعهم على الصبر) . رواه البخاري.

قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم: (والدرجة الثانية أن يصبر على البلاء وهذه لمن لم يستطع الرضا بالقضاء فالرضا فضل مندوب إليه مستحب، والصبر واجب على المؤمن حتم، وفي الصبر خير كثير، فإن الله أمر به ووعد عليه جزيل الأجر قال الله عز وجل(إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَاب) وقال (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) ) .

قال ابن القيم في طريق الهجرتين: (الوجه الرابع: أن الله سبحانه ذكر الصبر في كتابه في نحو تسعين موضعًا فمرة أمر به، ومرة أثنى على أهله، ومرة أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبشر به أهله، ومرة جعله شرطًا في حصول النصر والكفاية ومرة أخبر أنه مع أهله، وأثنى به على صفوته من العالمين وهم أنبياؤه ورسله، فقال عن نبيه أيوب:(إِنَا وَجَدْنَاهُ صَابِرًَا * نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّاب) ، وقال تعالى لخاتم أنبيائه ورسله: (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنِ الرُّسُلِ) وقال: (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِاللهِ) وقال يوسف الصديق وقد قال له إخوته: (أَإِنَّكَ لأنتَ يُوسُفُ) ، (قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِى * قَدْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنَآ إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ الله لا يُضِيَعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) وهذا يدل على أن الصبر من أجلّ مقامات الإيمان، وأن أخصّ الناس بالله وأولاهم به أشدهم قيامًا وتحققًا به، وأن الخاصة أحوج إليه من العامة.

عسى ما ترى أن لا يدوم وأن ترى ... له ... فرجا مما ألح به الدهرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت