عسى فرج يأتي به الله إنه ... له كل يوم في خليقته أمرُ
إذا لاح عسر فارتج اليسر إنه ... قضى الله أن العسر يتبعه اليسرُ
وإن مما يحزن القلب أن ترى كثيرًا من المسلمين في جزيرة العرب قد غفلت قلوبهم عما يدور حولهم قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ * إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير) .
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره على هذه الآية: (هذا شروع في عتاب من تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك حين طابت الثمار والظلال في شدة الحر وحمارة القيظ فقال تعالى(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ) أي إذا دعيتم إلى الجهاد في سبيل الله (اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ) أي تكاسلتم وملتم إلى المقام في الدعة والخفض وطيب الثمار (أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ) أي مالكم فعلتم هكذا رضًا منكم بالدنيا بدلًا من الآخرة ثم زهَّد تبارك وتعالى في الدنيا ورغب في الآخرة فقال (فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ ) ) .
وقال رحمه الله: (ثم توعد تعالى من ترك الجهاد فقال(إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) قال ابن عباس رضي الله عنهما استنفر رسول الله صلى الله عليه وسلم حيًّا من العرب فتثاقلوا عنه فأمسك الله عنهم القطر فكان عذابهم (وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ) أي لنصرة نبيه وإقامة دينه كما قال تعالى (وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) (وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا) أي ولا تضروا الله شيئا بتوليكم عن الجهاد ونكولكم وثقالكم عنه (وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير) أي قادر على الإنتصار من الأعداء بدونكم) ا. هـ
فالله الله بالقيام بجهاد الكفار من اليهود والنصارى والمرتدين قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) وقال تعالى (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) وقال تعالى (قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) .