الصفحة 1197 من 1360

وحيثُ قلنا: إنَّ الاستتابة لا تجب، فإنَّ هذا لا يعني تحريمها، بل الاستتابة مستحبَّةٌ مندوبٌ إليها في جميع الأحوال، فإنَّه: "لا أحدَ أحبُّ إليه العذر من الله" كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلاَّ إن ترتّب على الاستتابة تعطيل جهاد المرتدّ الممتنع بالشوكة فلا يجوز تعطيل الواجب للمستحبِّ، فالاستتابة موضعها حال السعة في المقدور عليه، واختلف في توبة الزنديق فإن قُلنا بعدم قَبولها فلا معنى للاستتابة ولا تُشرع وجوبًا ولا استحبابًا.

والخلاصة: أنَّ من ارتكب هذا الناقض وكان متقوّيًا بشوكة الكفار يُحكم بكفره على ظاهره ويسمَّى كافرًا بالعين، ويُعامل معاملة الكافر في جميع الأحكام من القتال وغيره، دون الشهادة عليه بالنار؛ فإن عُرفت حاله أو مكّن الله منه أحدًا من المسلمين وجب أن يُنظر هل يثبت في حقِّه مانع من موانع التكفير أم لا؟

فإن ثبت في حقه مانع من موانع التكفير كالإكراه أو التأويل المعتبر فهو مسلمٌ يجب بيان الحقِّ له وإزالة المانع فإن تابَ وإلاَّ حكم بردّته وقُتل، وهذا الموضع هو الَّذي تجب فيه الاستتابة.

وإن لم يثبت في حقِّه مانع من الموانع، فهو كافرٌ يجوز قتله دون استتابة، ولكنَّ الاستتابة مستحبَّةٌ لأنَّها من تمام إقامة الحجَّة عليه.

فهذا ما يتعلق بالمسألة على الاختصار وللاستزادة راجع كتاب الجامع في طلب العلم الشريف لعبد القادر بن عبد العزيز في موضعين منه: نقد الرسالة الليمانية، ونقد كتاب القول القاطع، وراجع أيضًا كتاب الثلاثينية في التحذير من الغلو في التكفير لأبي محمد المقدسي في الفصل الثالث عند قوله: (تنبيه: في أن قاعدة الأصل في جيوش الطواغيت وأنصارهم الكفر لا غُبار عليها) ، ولعل الله يُيسِّر كتابة رسالةٍ أبسطَ من هذا تُستوفى فيها الأدلَّة وتُبيَّن فيها المسألة، والله وليُّ التوفيق.

الأخ محمود إبراهيم يسأل ويقول:

هل يجوز لي أن أقدم على أمر ما مثل اللحاق بالمجاهدين في العراق بعد وضع بعض الترتيبات التي رتبتها بنفسي وبدون تنسيق مع الإخوة في العراق ولا أعرف إن كانت هذه الطريقة تنجح أم لا ولكن هذا كل ما بوسعي عمله .. وبعد أن أصل إلى العراق لا بد أن يسهل الله لي سبيلا إلى المجاهدين فأظن أنه ليس من الصعب الوصول إليهم إن وصلت إلى العراق إن شاء الله وأسأل الله أن يحفظكم بحفظه.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين، أما بعد:

فقد قال الله عزَّ وجلَّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا * وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا) ، وفي هذه الآيات الوصية بأخذ الحذر من العدو والنفير إلى قتاله، وذمِّ من يُبطِّئ الناس عن ذلك ويخذِّلهم عنه وهم أهل النِّفاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت