الصفحة 1198 من 1360

والنفير إلى الجهاد في العراق اليوم واجبٌ متعيِّنٌ على كل مسلم، لا يُستثنى منه أحد إلاَّ من كان في ثغرٍ من ثغور الجهاد المتعيِّن، أو عاجزٌ عن القتال معذورٌ؛ قال تعالى: (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَاذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) .

وفي هذه الآيات العذرُ للضعفاء والمرضى والَّذين لا يجدون ما يُنفقون ولا ما يُحملون عليه من مال المسلمين، وكان هذا في غزاة تبوك واستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها سفرًا بعيدًا وعدوًّا، فلم يكن أحدٌ يستطيع النفير إلاَّ راكبًا فعُذر في هذه الغزاة بخصوصها من لا يجد المركب، ولم يكن ذلك عذرًا لأحدٍ في الخندق ولا في أُحُدٍ لقرب المسافة، فدلَّ على اختلاف القدرة التي يجبُ بها النفير باختلاف الأزمان والأحوال.

وفي هذا الزمان يحتاج المجاهد إلى طريقٍ للوصول إلى أرض المعركة والطريق قد يكون رسميًّا فيحتاج إلى الوثائق الثبوتية الأصلية أو المزوَّرة بحسب حاله، وقد يكون طريق تهريبٍ فيحتاج إلى معرفة الطريق وما يحتاج إليه، كما يحتاج في الغالب إلى مُستقبلٍ يستقبله ويوصله إلى المجاهدين ويعرّفهم به.

فكلُّ ما استطاع المجاهد الوصول بدونه من هذا لم يكن شرطًا في وجوب النفير إلى الجهاد، كما لو لم يحتج إلى الوثائق الرسمية، أو لم يحتج إلى المنسِّق لقدرته على الوصول إلى المجاهدين ومعرفتهم له لو وصل إليهم، وإن كان لا يحتاج إلى الاتصال بجماعة من المجاهدين أهل الشوكة ويملك القدرة على إعداد العدة وقتال الكفَّار ولو لم يتصل بأحد لم يحتج إلى المنسِّق ولا إلى الطريق الموصلة إلى المجاهدين.

والغالب أنَّ المجاهدين لا يستطيعون استقبال من لم يأتِ بتنسيقٍ ومعرفةٍ ممن يُوثق به، لكثرة العملاء المدسوسين من بعض دول الجوار، ومن الدول التي يكثر نفير المجاهدين منها، فالأولى بمن أراد النفير إلى الجهاد أن يسعى في البحث عن الطريق المعروفة التي توصله إلى المجاهدين، أو يعلم قبل ذهابه عمن يستقبل من يأتي إليه من المجاهدين دون اشتراط التنسيق ليكون على بصيرةٍ من أمره قبل خروجه ولئلا يقع لقمةً سائغةً لأعداء الله أو يصل إلى جبهة الجهاد ويتحرَّج المجاهدون من استقباله لعدم معرفته ومن ردِّه خوفًا عليه فيكون عبئًا عليهم فوق ما يحملون من الأعباء.

ولا يُفهم من هذا التقاعس أو التخاذل عن النفير إلى الجهاد بل الواجب هو السعي المتّصل في تحصيل أسبابه وأن لا يقعد ولا يقرّ حتَّى يحصِّل الأسباب التي توصله إلى أرض المعركة ويبذل قُصارى جهده ولا يكون كحال من طبع الله على قلوبهم ممن يستأذنون وهم أغنياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت