بقلم الشيخ: سعود بن حمود العتيبي - حفظه الله -
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أفضل من صلى وصام وتلى القرآن وقام، وجاهد في سبيل الله أعداء الله حتى علت راية الإسلام، وعلى آله وصحابته أهل الصيام والعبادة، وطلاَّب الجنة والشهادة، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فإنَّ الله عز وجل يخلق ما يشاء ويختار، وقد اختار شهر رمضان من بين شهور العام فخصَّه بصيام نهاره والتأكيد على قيام ليله، وفي ليلة القدر منه أنزل القرآن، وفيه فتح أعظم الفتوح على نبيه الكريم في غزوة بدر، فهو شهر الصلاة والصيام والقيام وقراءة القرآن وقتال الكفَّار، وهو شهر المغفرة والرحمة والبركة والتوبة على التائبين، فجمع الله فيه أبواب الفضائل كلها ووجوه الخير بأنواعها، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روى الترمذي: "رغم أنف من أدركه رمضان فلم يُغفر له"، فكيف يفوِّت المؤمن هذا الثواب العظيم والفضل الكبير.
وإذا كان المرء قد فرَّط في السالف من عمره وقصَّر في حقِّ ربه، فإنَّ رمضان لفرصة يتوب فيها من الذنوب ويتزوَّد من الطاعات ويبدِّل العمل السيء بالعمل الصالح قبل أن يفوت الفوت ويدركه الموت.
وإنَّ من أعظم الطاعات في الإسلام، الجهاد في سبيل الله حمى الدين وذروة السنام، فليس من قربةٍ أقرب إلى الله في هذا الشهر الكريم من الجهاد في سبيل الله، ورمضان شهر الجهاد والفتوحات حتَّى إنَّ أكثر فتوحات المسلمين كانت في هذا الشهر المبارك.
والعجب كل العجب ممن يتوب إلى الله من كثير من الذنوب والمعاصي في شهر رمضان، وهو مصرٌّ على كبيرة من أعظم الكبائر، ألا وهي القعود عن الجهاد المتعيِّن، وترك النفير في سبيل الله: (إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ، فكيف يصبر من لا يطيق العذاب العظيم على هذا الوعيد من رب العبيد؟
فانفروا أيُّها المسلمون إلى الجهاد في سبيل الله فقد فتحت الجنَّة أبوابها، وتزيّنت الحور لخطَّابها، وهذا وعيد الله لا يترك من له قلب يهدأ باله أو يقرّ قراره حتى ينفر كما أمره الله ليُقاتل أعداء الله، من لم يتحرك امتثالًا لأمر الله، ولا غيرةً لأعراض المسلمات المنتهكة في أبي غريب وغيره من سجون أئمة الكفر، ولا حميةً ولا حياءً من القعود، فما الذي يحرِّكه بعد هذا؟ وهل قلبه إلا كالحجارة أو أشدَّ قسوة نسأل الله السلامة والعافية.
أيُّها المسلمون .. ولا أقلَّ من أن تبذلوا الدعاء لإخوانكم المجاهدين الذين بذلوا أنفسهم وأهراقوا دماءهم في سبيل الله عز وجل ودفاعًا عن الحرمات المستباحة، وثأرًا لكرامة الأمة التي نال منها عبَّاد الصليب واليهود.