الخطأ في الشروط الاستقرائية والنواقض ونحوها: استنبط بعض أهل العلم شروطًا لبعض الأحكام مأخوذة من مجموع أدلة الشريعة في الباب، ومن ذلك جمع من جمع شروط لا إله إلا الله في سبعة شروط أو ثمانية، فمن الناس من ألزم بحفظ هذه الشروط وضبطها، وكثير توهَّم أنَّ معرفة كل شرطٍ شرطٌ من شروط لا إله إلا الله، فيظن من لم يعدّها ويسردها لم يحقق لا إله إلا الله، وهذا غلطٌ فاحشٌ، فإنَّ المراد من تلك الشروط وجودُها في العبد وتحققها فيه لا حفظها وسردها، ولو كان كذلك لعلَّمها النبي صلى الله عليه وسلم أمَّته وأرشدهم إلى حفظها وتدارسها، وقد كان كثير ممن نقص علمه يمتحن الناس بهذه الشروط وما شابهها، وذُكر عن بعضهم تكفير من لم يحفظها أو لم يُدرك معناها عند الامتحان وهذا من الجهل البالغ والغلوِّ المُفرط والعياذ بالله.
ومن الغلط في هذا الباب، التمسك في نواقض الإسلام بالعشرة التي ذكرها الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، وحصر النواقض في هذا العدد وإنكار ما خرج عنها أو استغرابه والشيخ لم يقصد الاستيعاب، بل لم يقصد حقيقة القسمة بدليل أنَّه ذكر بعض النواقض في ناقضين أو ثلاثة حين رأى أنَّ بعض صور الناقض تحتاج إلى إفرادها بالذكر، وأشار إلى موجِب كتابته لها بقوله: وكلها من أعظم ما يكون خطرًا، وأكثر ما يكون وقوعًا، وظاهر عند تأمُّلها أنَّ الشيخ كتبها من النظر إلى واقعه وأنواع الشرك المنتشرة فيه.
فهذه ثلاثة أنواع من الغلط في الاصطلاحات العقدية، وأمثلتها كثيرة جدًّا ولكننا ذكرنا ما يُعرف به المعنى ويُقاس عليه سائر ما شاكله، والله ولي التوفيق.