فهرس الكتاب
وكذلك الصدقة في حال الصيام، كما تقدّم في حديث أبي هريرة: من أصبح منكم صائمًا؟ .. الحديث، قال ابن رجب رحمه الله: "إن الجمع بين الصيام والصدقة أبلغُ في تكفير الخطايا واتقّاء جهنم والمباعدة عنها".
والصدقة برهانٌ على صحة إيمان العبد، فعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " .. والصدقة برهان .. " الحديث، رواه مسلم.
وقد جاء بأن الصدقة تطفئ الخطيئة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: "ألا أدلّك على أبواب الخير؟ الصوم جُنّةٌ والصدقةُ تطفئ الخطيئةَ كما يطفئ الماءُ النارَ .. " الحديث، رواه أحمد والنسائي وابن ماجة والترمذي وصحّحه [3] .
وإن الصدقةَ سببٌ لوقايتك من النار، لما جاء في الصحيحين من حديث عديّ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اتقوا النارَ ولو بِشقِّ تمرة".
رابعًا: قراءة القرآن في رمضان: لأن القرآن في رمضان له خصوصية، وليس كغيره من الشهور قال تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) ، وقال: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) ، وخاصةً في الليل، وذلك لتواطؤ القلبِ واللسان على تدبّر آي القرآن، قال تعالى: (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا) ولأن القرآن نزلَ في الليل، قال تعالى: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ .. ) الآية، وحيث إن جبريل في كل ليلة من رمضان ينزلُ فيدارسُ رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن في كل عام، إلا في آخر حياته صلى الله عليه وسلم، كما قال ذلك لابنته فاطمة رضي الله عنها، قال: "إن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنةٍ مرة، وإنه عارضني العامَ مرتين، ولا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي الله واصبري فإني نعم السلف أنا لك" رواه البخاري ومسلم.
ودلّ على استحباب تدارسه وتعلّمِهِ وتعليمهِ ما أخرج مسلمٌ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما اجتمعَ قومٌ في بيتٍ من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة وحفّتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده"، وعن عقبةَ بن عامرٍ رضي الله عنه قال: خرجَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في الصُّفَّة، فقال: "أيّكم يُحبُّ أن يغدو كل يوم إلى بُطحان أو إلى العقيق فيأتي منه بناقتين كوماوين في غير إثمٍ ولا قطيعةِ رحم؟ فقلنا: يا رسول الله، نحنُ نحبُّ ذلك. قال: أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلمَ أو يقرأَ آيتين من كتاب الله عزّ وجل خيرٌ له من ناقتين، وثلاثٌ خير له من ثلاث، وأربعٌ خير له من أربع، ومن أعدادهنّ من الإبل" رواه مسلم.
واعلم أن القرآن يشفع لصاحبه يومَ القيامة، عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامةِ شفيعًا لأصحابه" رواه مسلم.
والمقصود بأن شفاعةَ القرآنِ لأهله الذين يعملون به، فعن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يؤتى بالقرآن يومَ القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به، تقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجّان عن صاحبهما".
والقرآن يشفع لمن منعه النومَ بالليل، وتدبّرهُ وعملِ به، أخرج أحمد والنسائي بسندٍ صحيح أنه عندما ذُكرَ شريح الحضرمي عند النبي صلى الله عليه وسلم أثنى عليه فقال: "ذاك رجلٌ لا يتوسّد القرآن" أي لا ينام عنه.