فهرس الكتاب
وختامًا .. شهر رمضان موسمٌ يتنافس فيه الأبرار بفعل الطاعات وترك المنكرات، وهو شهر الغفران والعتق من النيران، فإذا لم يغفر للعبد في هذا الشهر فأرغم الله أنفه، كيف يخرجُ هذا الشهر وأنت ما زلت متلبسٌ بالذنوب والعصيان، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رغم أنف رجلٍ ذُكِرْتُ عنده فلم يصل عليّ، ورغم أنف رجلٍ دخل عليه رمضان فانسلخ قبل أن يُغفر له، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبرَ فلم يدخلاه الجنةَ" رواه أحمد والترمذي وصححه ابن خزيمة وابن حبان وإسناده جيد، إذًا، فهذا شهرٌ تُقال فيه العثرات، وتستجاب فيه الدعوات، فتب إلى الله من جميع الذنوب والسيئات، واحذر من التساهل في المعاصي والمنكرات، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يدع قول الزور والعمل به؛ فليس لله حاجةٌ في أن يدع طعامه وشرابه" قال البخاري: باب من لم يدع قول الزور والعمل به في الصوم وذكر هذا الحديث.
وأسأل الله أن يتقبل منا ومن جميع المسلمين الصيام والقيام وأن ينصر دينه ويعلي كلمته ويرزقنا الشهادة في سبيله، وصلى الله وسلم على خير من صلى وصام وقاتل الكفار نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
[1] وأخبر صلى الله عليه وسلم أن النصر له أسباب ومن أسبابه؛ وجود الضعفاء والمساكين الصالحين الذين هم عند المنبطحين والمنهزمين القاعدين؛ سببٌ للهزيمة، قال صلى الله عليه وسلم:"هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم"قال البخاري رحمه الله: باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب ..
[2] والصواب أن هذا الحديث منقطع، لأنه من رواية عطاء بن أبي رباح عن زيد بن خالد، ولم يسمع عطاء من زيد كما ذكر ذلك علي بن المديني.
[3] والصواب في هذا الحديث أنه منقطع، لأن أبا وائل لم يسمع من معاذ، وله طريقٌ آخر عن شهر بن حوشب عن معاذ , ولم يسمع شهر من معاذ مع ضعف شهر، فالصواب بأن الحديث معلول.
[4] واعلم أن في أكلة السَّحَرِ إظهارًا لمخالفة أهل الكتاب، فعن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: "فصلُ ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السَّحَر" رواه مسلم، واعلم أن السنة في أكلة السحور هو التأخير، لا كما يفعل بعض الناس اليوم، يأكل في وسط الليل، ويبادر في سحوره، بل السنة خلاف ذلك، قال تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) وفي الصحيحين عن عائشةَ وابن عمر رضي الله عنهما أن بلالًا رضي الله عنه كان يؤذن بليل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر"، وفي لفظٍ: "وكان رجلًا أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحتَ أصبحت" وهذا يدلُّ على استحباب تأخير السحور إلى أن يتبيّن الصبح ويظهر، قال عمرو بن ميمون: "كان أصحاب محمدٍ صلى الله عليه وسلم أسرع الناس إفطارًا وأبطأهم سحورًا" رواه عبد الرزاق بسندٍ صحيح، قال ابن عبد البر: أحاديث تعجيل الإفطار وتأخير السحور؛ صحاحٌ متواترة.