فهرس الكتاب
وهذه المسألة قد أحدث الناس فيها خلاف الشرع، حيث إنهم يؤذنون على حسب التقويم، ويبكّرون في أذان الفجر قبل الوقت، فيترتب على ذلك منع الناس من حقهم في الأكل والشرب حتى يتبيّن الصبح، وأيضًا يمنعُ الناس من الدعاء في وقت السحر، وأيضًا: النساء في البيوت يبادرن بالصلاة قبل الوقت من حين سماعهن للأذان، وكذلك مبادرة الأئمة بصلاة الفجر خاصةً في رمضان فيجعلون الناس يُصلّون قبلَ الوقت، وقد تتبعتُ الوقتَ منذ أعوام فرأيتُ أن التقويم والمؤذنين يؤذنون قبل الوقت في كثير من الأحيان فعلى المسلم أن يتحري لدينه، وقد ذكر شيخ الإسلام أن المؤذنين في دمشق يؤذنون قبل الوقت.
قال ابن حجر عند شرحه لباب "تعجيل الإفطار" تنبيه: من البدع المنكرة ما أُحدِثَ في هذا الزمان من إيقاع الأذان الثاني قبل الفجر بنحو ثلث ساعة في رمضان، وإطفاء المصابيح التي جُعِلت علامةً لتحريم الأكل والشرب على من يريد الصيام، زعمًا ممن أحدثه أنه للاحتياطِ في العبادة، ولا يعلم بذلك إلا آحاد الناس، وقد جرّهم ذلك إلى أن صاروا لا يؤذنون إلا بعد الغروب بدرجة لتمكين الوقت - زعموا - فأخّروا الفِطرَ وعجّلوا السحور وخالفوا السنة، فلذلك قلّ عنهم الخير، وكثيرٌ فيهم الشرّ، والله المستعان" أ. هـ
فإذا تبيّن ذلك؛ فلا تبرأ ذمة المؤذن بأن يؤذن على حسب التقويم أو الإذاعة، بل يجب عليه أن يتبيّن طلوع الفجر كما أمره الله - في أذان الفجر -، وكذلك لا يجوز للإمام أن يصلي قبل الوقت، والذي لديه شكٌ أو ريب فلا يسعه إلا أن يخرج ويرى الصبح بنفسه لأن الله أمرَ بالتبيّن والخطاب عام، قال تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) والصبح ليس فيه خفاء كما قال ذلك الحسن البصري.
وكذلك مما يبتدعه بعض المؤذنين - خاصةً في العشر الأواخر من رمضان - إيقاع الأذان الأول قبل الأذان الثاني بساعة فأكثر، وهذا العمل من البدع، وبعضهم ينادي من أجل أن يقوم الناس لصلاة القيام، ومتى كان للقيام أذان؟ فاتقوا الله، ولا تُحدثوا في دين الله ما ليس منه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: "إن بلالًا كان يؤذن بليل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر، قالت: ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا" رواه النسائي وأصله في الصحيحين، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنان: بلالٌ وابن أم مكتوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم" قال: ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا. رواه البخاري ومسلم، وهذا لفظه وقال: وعن عائشة رضي الله عنها بمثله، وجاء عند أحمد من حديث أنيسةَ بنت خبيب.