فهرس الكتاب
[5] إذًا فاتقّ الله أيها الصائم، يا من يجلس عند التلفاز والقنوات ويقرأ في الجرائد والمجلات، أما علمتَ أن سلف الأمة يتركون قراءة الحديث ويُقْبِلون على القرآن في رمضان كما فعل ذلك مالك، وروى عبد الرزاق قال: كان سفيان الثوري إذا دخل رمضان أقبل على تلاوة القرآن، وكذا ذهب إلى ذلك جمعٌ من السلف، أتظن في نفسك يا من يقرأ الجرائد والمجلات، ويجلس عند القنوات ويتابع المسلسلات بأن السلف ضلّوا وأنتَ اهتديت؟ أما تستحي يا من يصوم في نهاره من الأكل والشرب، وبعد صلاة المغرب ينظر ويسمع إلى المسلسلات كـ طاش ما طاش التي يقال فيها الكفر الصراح والاستهزاء بالدين وأهله، أما تخشى أيها الجالس أن تقع فيما وقعوا فيه من الكفر؟! كما حكم الله، قال الله تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا) وكذا من يشاهد الأفلام والصور في الليل والنهار، أما علمت أنه يكتب لك حظك من الزنا، في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كُتِبَ على ابن آدم نصيبه من الزنا مدركًا ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطى، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج ويكذبّه"، وهذا لفظ مسلم.
ويا من يحيي الاستراحات في ليالي رمضان بلعب كرة الطائرة والقدم وغيرها، أهذا وقتُ لعب؟! العدو قد ملأ البر والبحر وأنت تلعب؟ ما هو جوابك إذا وقفتَ بين يدي الله وسألك عن ليالي رمضان؟ أهذا جوابك: كنت ألعب فيها الطائرة والقدم وغيرها من الألعاب؟ ثم يتلاعب بك الشيطان فيقول بأنك تتقوى بها على طاعة الله، أو أن ذلك من باب الدعوةِ إلى الله.
أما علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "وليس اللهو إلا في ثلاث: تأديب الرجل فرسه، وملاعبته أهله، ورميه بقوسه ونبله"، رواه ابن أبي شيبة وأهل السنن عن عقبة بن عامر، وفي لفظٍ: "كل ما يلهو به الرجل المسلم باطل إلا رميه بقوسه أو تأديبه فرسه أو ملاعبته أهله فإنهن من الحق" رواه الترمذي وصححه.