الصفحة 1246 من 1360

بقلم: الشموس خريدة العامرية

ليس ندائي هذا موجهًا لمن حمل السلاح يذود به عن الدين والأعراض .. يفر بدينه من بطش الظلمة، ويكرّ لرفع الظلم وقد طغى في البلاد ..

ولا إلى الذين رفعوا عن أنفسهم الوزر والملامة بالإعداد والاستعداد ..

وإنما هو خطابٌ أوجهه لكل فتىً من أرض الجزيرة ركن إلى الذين ظلموا، فما سعى إلى جهادٍ ولا فكَّر في إعداد ..

إلى كل أولئك الذين ارتضوا المجد تاريخًا لا واقعًا .. ماضيًا لا حاضرًا، أولئك الذين ماتت ضمائرهم فلم يعد يحييها دين يُهان أو يستثيرها عرضٌ يُنتهك ..

أيا شباب الجزيرة ماذا دهاكم؟ أين نخوتكم، أين مروءتكم، أين شهامتكم، أين حميّتكم؟

يا شباب الجزيرة، ألا رجولةٌ تباع فأشتريها؛ أعلّمكم بها معنى الرجولة .. فقد أضناني خوركم واستذلالكم وهوانكم! أعياني استصمامكم واستهتاركم وإعراضكم! أما كفاكم أن خذلتم إخوانكم في السجون يُفتنون في دينهم ويُهدَدون بالفاحشة فما حرّك فيكم ذلك نخوةً ولا هز شعرة؛ يُستذَلون بأعراض نساءهم، ويُهدَدون بهتك حُرماتهنّ إن لم يرجعوا عن دينهم فأعرضتم وأبيتم إلا الخذلان؛ حتى اقتيدت النساء إلى السجون قسرًا ما وجدن رجلًا استحب موتًا في عز على عيش ممرغ في وحول المذلة؟!

يا لهف نفسي أي شيء أرجو من قومٍ هُتكت أستار نساءهم وهم لاهون بالدنيا محبورون بملذاتها .. أي شرف يبقى للرجال وقد باتت نساؤهم في غير حجراتهن؟ بأي نسبٍ يفتخر حسيبٌ وقد ضُيِّّع شرفه خلف القضبان لا يدري ماذا يُفعل به!

أكاد أموت غيظًا وأفنى كمدًا وأقضي غمًا وأنا أستغيث بكم أن هبوا لفكاك الأيامى!!!

ويحكم! أوتحتاج الأعراض إلى استصراخ لتُستَنقَذ؟!

أيكون أبو جهل، عدو الله، المشرك الكافر، أعفّ من أن يروع بنات محمد صلى الله وعليه وسلم وهو عدوه، ما على وجه الأرض من هو أبغض إليه منه ومع ذلك يأبى أن يقتحم عليه داره فيُفزع بناته .. بينما أنتم .. وآهٍ منكم، تساق الحرائر إلى السجون حيث تمتهن الكرامات وتُستباحُ الحرمات وتُستذل العفيفات ولا أراكم رفعتم بذلك رأسًا؟ ألا تعسًا لمسلمٍ كان شرار الجاهلية أغير على الأعراض منه وأحرص على الشرف!!

أيا رجال الجزيرة، أضيّعتم إسلامكم وأتبعتموه أخلاقكم؟

فيا له من زمنٍ تُذل فيه المؤمنات ولا جريرة إلا أنهن تزوجن من رجالٍ سعوا في الأرض جهادًا وإصلاحًا!

وأين ذلك؟ في جزيرة العرب! حصن الإسلام ومُنطلَق الفتوحات!!

في الجاهلية، تُسل السيوف ولا تُغمد حتى ترجع الحرة إلى بيتها والحق إلى المظلوم .. ولكم في حلف الفضول مثل إن كنتم أعرضتم عن الإسلام!

ها هي زوج المجاهد خالد السبيت وأم أولاده، استغل الأوغاد - بكل خسةٍ هم أهلُها - ضعفها ونأيَها عن ديارها في الشيشان، فزجّوا بها في السجن، ما كلّف أحدكم نفسه أن يسأل بأي ذنبٍ سُجنت؟

وتُقاد زوج المجاهد كريم المجاطي مع ابنها خلف القضبان أيامًا وشهورًا وسنينَ فلا سيفًا سُل لأجلها ولا حتى حجرًا رمي!!

فلتهنئي يا جزيرة محمدٍ صلى الله عليه وسلم، يا مهبط الوحي وأرض الرسالة، بحُسن ضيافة المسلمات!! وليفرح القاعدون بهتك أستار الحرائر، وليسعدوا بمقعدهم خِلاف المجاهدين فسيأتي اليوم الذي تُغتصب فيه نساؤهم في حجراتهن، وسيُؤكلون كما أكُل الثور الأبيض .. والجزاء من جنس العمل ..

أكتب كلماتي وقلبي يتفطّر حسرة ويشتعل أسى فقد أضاع الرجال رجولتهم ما بين كأسٍ وغانية، وكرةٍ ومزمار فلم يعد للدين قيمةٌ ولا للعرض معنىً، وعلمتُ - واأسفي - أني لو أُسرتُ ما وجدتُ منكم رجلًا يغضب لأجلي أو يسعى لفكاكي .. فحسبي الله عليكم من رجالٍ ولاَّكم لله أمرنا فضيعتمونا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت