ورد إلينا عبر بريد المجلّة عدّة أسئلة تتعلق بمسائل فقهية وقد عرضت هذه الأسئلة على الشيخ عبدالله الرشيد ليجيب عليها.
علمًا أن الترتيب الزمني للإجابة عليها هو بحسب ورودها ووصولها في البريد:
وردنا هذا السؤال من "الفاروق المجاهد":
كيف يستطيع المؤيدون للمجاهدين أن يتحصنوا من الحملة عليكم (اعترافات وتراجعات وغيرها) خاصة مع كثرة المنافقين والخانعين؟
الحمد لله رب العالمين، والصَّلاة والسَّلام على أشرف المرسلين، نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحابته أجمعين، أما بعد:
فإنَّ المسلم في هذه الحياة الدنيا معرَّض للفتن والابتلاءات، بل لم يُخلق الإنسان في هذه الحياة الدنيا إلاَّ ليُفتن ويُبتلى، كما قال جل وعلا: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) ، ومما يُبتلى به الإنسان ما يكيده به الكافرون لصرفه عن الدين.
وقد أخبر الله عز وجل عن نوع من أعظم أنواع مكر الكافرين وهو المكر بالأقوال كما قال تعالى: (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَابَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) ، وبلغ من كيدهم ما ذكره الله عز وجل: (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ) الآية، وقال سبحانه: (وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا * وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا) فبيَّن أنَّه لولا تثبيتُه عزَّ وجلَّ لركن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا قليلًا إليهم، وفي الآية الأولى ذكر أنَّ كلامهم كاد أن يصل برسول الله إلى ترك تبليغ بعض ما أوحي إليه، وإلى ضيق صدره بما سيقولون عند ذلك، لولا أنَّ الله ثبَّت رسوله صلى الله عليه وسلم.
فالكافرون يُحاربون أهل الإسلام بأموالهم وألسنتهم وأسلحتهم وقد أُمرنا بمقاتلتهم كافَّةً كما يُقاتلوننا كافة (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً) ، وأن نعتدي عليهم بمثل ما يعتدون (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) ، ومن ذلك بيان باطلهم وزخرفهم بالحجة والبيان.
ومن المعلوم أنَّ الطواغيت لم يكونوا ليتركوا الطائفة المجاهدة التي قامت في بلاد الحرمين وعرفها الناس وأيَّدها كثير منهم بحمد الله، ما كانوا ليتركوها دون أن يبذلوا في حربها ما يستطيعون، كيف وهم يبذلون الأموال والجهود في حرب المجاهدين في الجزائر وفي العراق وفي البلاد البعيدة، فكيف بمن هم بين ظهرانيهم؟