الصفحة 1259 من 1360

دفن السبت الماضي 9 رمضان 1425 هـ الشهيد عبد اللطيف الخضيري رحمه الله، بعد أن تسلم ذووه جثته من الحكومة السلولية، بعد تأخير وحبس لجثة الشهيد استمر قرابة الشهرين، وأثناء تغسيل الجثة انبعث الدم الحارُّ من جرحه الذي استشهد منه في كرامةٍ تكررت كثيرًا للشهداء في جزيرة العرب، وشاهدها من حضر تغسيل الشهيد عبد اللطيف رحمه الله، ثم نقلت الجثة إلى مسجد صلي على الشهيد فيه، ثم نقل إلى المقبرة حيث جاءت مجموعات تريد الصلاة عليه، واحتدم النقاش في الصلاة عليه حيث طالب كثير من الحاضرين بعدم الصلاة على الشهيد، كما طالبوا عند دفنه ألاَّ يُخمَّر وجهه، وفي هذا تطور ملموس وانتشار للوعي الجهادي ومعرفة أحكام الجهاد الفقهية في هذه الأرض التي كانت مغيَّبة عن ذروة سنام الإسلام منذ عشرات السنين.

وانتشرت بين أهالي بريدة أخبار وقصص كثيرة عن الشهيد رحمه الله الذي كان معروفًا في الأوساط العلمية في بريدة بسبب أنشطته الخيرية المتنوعة، وذاع الخبر بين أهالي البلد عن انتشار رائحة المسك من قبر الشهيد، مما أدَّى إلى توافد أعداد كبيرة من الناس إلى المقبرة - التي كانت مطوقة بقوات الطوارئ - رغبةً في الاطلاع.

وكرامات الأولياء ثابتةٌ لا تنكر كما هو معتقد أهل السنة والجماعة، وقد شاهد المجاهدون في جزيرة العرب كثيرًا من الكرامات التي لا ينطلقون منها بل يستأنسون بها وترفع هممهم ومعنوياتهم وتكون سببًا في ثباتهم، وينطلقون من الأصول البينة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وبعد جهود محمومة من الحكومة السعودية وعلمائها لتغطية تلك الكرامات وجحودها أظهرها الله رغمًا عنهم في وقائع متتابعة لم يحيروا عنها جوابًا: بدءً بحصار العمارية ثم عملية الخبر ثم شهداء الملز.

جديرٌ بالذكر أنَّ تأخير دفن جثة الشهيد سنة متبعة عند المباحث السلولية حيث أخروا غالب جثث شهداء الجزيرة شهرًا أو أكثر ولم تسلم لأهلها في الحال، ولا يخفى ما في ذلك من تعدٍّ على الأموات واستخفافٍ بأقاربهم وأهليهم، وانتهاكٍ للحدود الشرعية واستهانةٍ بالأحكام، ولم يسبق أن سُلِّمت جثة أحد الشهداء لأهله ودفنت في وقت قصير إلاَّ حينما يحمل الشهيدَ إخوانُهُ ويدفنونه كما دفنوا عددًا من الشهداء منهم عامر الشهري وراكان الصيخان وناصر الراشد وغيرهم رحمهم الله.

في الوقت الذي تضاعفت فيه عائدات النفط بسبب ارتفاع الأسعار غير المتوقع، حيث تراوح معدل أسعار النفط بين 35 دولارًا و55 دولارًا، وهي أسعار مرتفعةٌ جدًّا، في هذا الوقت يصرح المتحدث الأمني باسم وزارة الداخلية بأنَّه (تمَّ القبض) على عدد ممن لهم علاقة بالعراك الذي حدث أمام الجمعية الخيرية بالعريجاء.

وسبب العراك كما صرَّح المصدر المسئول نفسه: أنَّ مجموعة من النساء حضرن إلى الجمعية الخيرية لطلب المساعدة، واشتدَّ الزحام حتَّى أدَّى إلى العراك على الصدقات التي توزِّعها الجمعية على بنات المسلمين في الجزيرة، في أغنى بلاد الأرض بأغلى سلعة: النفط، وفي شهر رمضان الذي تتضاعف فيه الصدقات وتكثر عند الجمعيات الخيرية، حيث يفترض أنَّ الفقراء يجدون ما يغنيهم في هذا الشهر الكريم، وكان التصرف الحكيم من جنود الطاغوت أن قاموا بإطلاق أعيرة النار في الهواء لتفريق المسكينات، والله عز وجل يقول: (وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ) ؛ فكيف بترويع النساء بإطلاق النار؟ وقد نفى المصدر المسئول إطلاق النار مستدلاًّ بعدم وجود إصابات في الحاضرين مستغفلًا بذلك كل من يقرأ الخبر ويعلم أنَّ إطلاق النار في الهواء لا يُمكن أن يصاب منه أحد!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت