الصفحة 1297 من 1360

وفي الآخرة قال تعالى: (وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ) .

وقد جعل الله ولاية الكافرين بعضهم لبعض قال تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) .

وسواء كانوا قريبين نسبًا أو جنسًا أو وطنًا أو بعيدين، لأن هذه الأمور لا تقرّب ولا تبعّد قال تعالى: (لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) .

فإذا قطعت بينك وبين الكافر المودة فَلا بدّ من إظهار العداوة بقتاله كما قال تعالى: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ) وقال: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) ، والآيات والأحاديث في ذلك لا تحصى.

ولا بد من تكفيرهم لقوله "كَفَرْنَا بِكُمْ" وأنه لا إيمان لمن لا يُكَفِّر أهل الكفر، ولا بد من التصريح في كفرهم، لا كما هو الواقع بتسمية الكفار غير المسلمين، أو أن هذا الطريق لغير المسلمين؛ بل لا بد من تسميتهم "الكفار" باسمهم الذي سماهم الله به، إنما هذا عدم جرح لشعور الكفار، وأعظم من ذلك جعل الأُخوَّة من باب المواطنة والإقامة كما يقال: أخي المواطن .. أخي المقيم، ولا ترى أو تسمع أخي المسلم، وعقد الأخوة والولاء والبراء على هذه الأمور دعوة لوحدة الأديان، وعدم تكفير الكفار والله عز وجل يقول: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) .

بل لا يتم الإيمان إلا بالتكفير، كما قال ذلك وفد عبد قيس للنبي صلى الله عليه وسلم أن بيننا وبينك كفار مُضَر، وكما قال الطُّفيل: يا رسول الله إن دوسًا كفرت وأبت، وكما في قوله تعالى: (قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت