الصفحة 1309 من 1360

وعلى المسلم أن يستعين الله عزَّ وجلَّ في أمره كلِّه، ويسأله التيسير ويحترز من الذنوب والمعاصي فإنَّ العبد يُحرم الخير الكثير بذنبٍ ربما استهان به، ولمَّا شكا رجلٌ إلى الحسن البصري ثقله عن قيام الليل قال له: قيَّدتنا ذنوبُنَا، والجهاد أثقل من قيام الليل على النفوس، ولذلك كان المنافقون يقومون إلى الصلاة كسالى أمَّا الجهاد فلم يكونوا ينفرون إليه بل يلتمسون الأعذار للقعود.

والشيطان يُلبِّس على العبد بأنواع مختلفة من الشبهات، فإذا خوَّفه من أوليائه المشركين فلم يرهبهم، خوَّفه الطريق إلى الجهاد وما فيه من المكروهات كالحرِّ وبُعد الطريق، كما ذكر الله عن المنافقين: (وَقَالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ) ، وكما ذكر عنهم: (وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ) ، وربما أتاه من جهة العزة بالإثم والاستكبار إذا لم يُؤخذ برأيه في أمرٍ من الأمور فيقول إذا أُصيب المسلمون بمصيبة: (لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا) ، (لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا) ، كما قال ابن أبيٍّ لمَّا لم يُؤخذ برأيه في أحد، فمتى التفت العبد إلى شيء من هذه الخطوات صرفه الشيطان عن الجهاد، ومتى استعان بالله واستعاذ به وعزم على الرشد وتوكَّل على الله يسَّر الله له أمرَه، فانفر إلى الجهاد واسأل الله تيسير الأمور، نسأل الله لنا ولك التوفيق لما يحب ويرضى وأن يمسِّكنا بالعروة الوثقى، وأن يثبّتنا على التوحيد والسنة والجهاد ويرزقنا الإخلاص في القول والعمل، ويختم لنا بالشهادة في سبيله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت