الصفحة 136 من 1360

وبعد يوم كان الإعياء قد بلغ من الإخوة مبلغًا عظيمًا، فالتمسوا الماء من أحد الرعاة، فشعرت بهم قوات الطاغوت فجاؤوا سراعًا، لا لتحرير الأقصى من اليهود، ولا لتحرير مكة من الأمريكان، ولكن لقتل الشباب المسلم المجاهد الذي يذود عن دينه بدمه وروحه، وسقط متعب ورفيقه فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألاّ خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون.

من أقواله رحمه الله:

(( إذا مكننا الله من إقامة دولة الإسلام والخلافة لن ترى في أسواق المسلمين إلا السلاح والدقيق، قلنا: لماذا؟ قال: السلاح لأننا مشغولون بالقتال، والدقيق لنقتات به ) ).

زهدٌ وبساطة، وارتفاعٌ عن لذائذ الدنيا وأوصابها فرحمة الله عليه.

كان يقول في أواخر أيامه (( لابد من الحركة، ولابد من تسخير جميع الشباب لخدمة دين الله ) ).

وكان رحمه الله لا يعرف الصعاب إلا قاهرًا ومذللًا لها، وكان إذا كلّف الإخوة بعملٍ فقالوا: هذا صعب، يقول: (( لا تقولوا صعب حتى تجربوه، فإن قدّر الله لنا أن نؤسر أو نقتل فقد قدمنا ما نستطيع لدين الله، أما أن نقعد ونقول: هذا صعب فليس بصحيح ) ).

وقد كان رحمه الله صاحب طرفةٍ وحسن أسلوب ولباقة، وكان يدخل السرور على قلب من كان يعمل معه، غيرَ أن بعض الإخوة يحدثني ويقول: لقد رأيته عندما خلا بنفسه يديم الوجوم والتحسر على واقع الأمة، ويقول: (( نحن الغرباء القلائل الذين يقع علينا عبء إعادة الأمة إلى دين الله ) ).

كان رحمه الله حَسَنَ الظن بالله وله في ذلك كلمات ومواقف يضيق المقام عن ذكرها ولكنها محفورةٌ في قلوب من عمل معه من الإخوان فرحمة الله عليه رحمةً واسعة، والله لقد بكت العيون وحزنت القلوب على فراقك يا متعب، وها قد لقيت الله فردًا غريبًا ثاويًا في أحد جبال مكة، لا تعلم أمة المليار من أنت ولا تعلم لم قُتِلْتْ، وما ضرك أن لا يعرفوك إذا كان الله يجزي والملائكة تكتب، ما ضرك أن لا يعرفك علماء السوء الذين انتفخت بطونهم من الحرام، ما ضرك أن لا يعرفك الزنادقة الذين تجرأوا على الواحد القهار، ماضرك أن لايعرفك اللاهون، الغافلون، العابثون، نعم لم يبك عليك أحدٌ خلا القليل من رفقاء الطريق، وأنعم بهم ثم أنعم بهم ...

قضى نحبه فردًا عزيزًا مروعا ... يناوشه ... من ... كل ناحيةٍ وغدُ

أتته سهام الغدر من صوب مأمنِ ... فخر صريعًا، وانكفا الفارسُ الجلدُ

أمتعبُ إن القتل للحر مركبٌ ... إلى المجدِ إن أعيا الرعاددةَ المجدُ

أمتعبُ ... إن القتل حلوٌ مذاقهُ ... إذا كان في ذات الإله يكنْ شهدُ

بكتك عيون الحاملين سلاحهم ... إلى ساحة الهيجا الغطارفةُ الأُسْدُ

ويبكيك في كل المعامعِ فارسٌ ... منيعٌ ... إذا جاء التصاولُ والجدُّ

قليلٌ هم الباكون لكن شأنهم ... عظيم لدى الهيجا عظيمٌ إذا شَدّوا

همُ الأملُ المرجوّ في كل غارةٍ ... على الأمةِ الغرّاء أرهقها الصدُّ

وبعد فإن القلب ليحزن ... وإن العين لتدمع ... وإنا على فراقك يامتعب لمحزنون .. ولكن لا نقول إلا مايرضي ربنا وحسبنا الله ونعم الوكيل ...

ونسأل الله جلت قدرته أن يمكننا من رقاب الطواغيت فكم سفكوا من دماء وكم سجنوا أبرياء، وقد حان زوالهم، واقتربتْ ساعتهم، وعما قليلٍ سوف يلحقهم الله - بإذنه تعالى - عادًا وثمود وفرعون، إنه ولي ذلك والقادر عليه ...

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

[1] نحسبه والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدا.

[2] أو كما قال خطاب رحمه الله: جهاد بشقة مفروشة!!

[3] وقد سجن الطغاة العم محمد وأحد إخوة متعب، وكان أخوه الآخر مطاردٌ مثله، فلله درهم ذريةٌ بعضها من بعض.

[4] والغريب عندما يأتى بعض الحمقى ويصدق مثل هذه الإتهامات الباردة من الإعلام السلولي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت