الافتتاحية ...
اعرف الحق تعرف أهله
يكتبها سليمان الدوسري
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبيِّنا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين، أمَّا بعد:
أيُّها المجاهدون، لله أنتم من حملة للدين وحُماة، وأسودٍ في ميدان الدفاع عنه كماة، ثباتٌ على المبدأ أغاظ الأعداء، وصبر وصمود يوم اللقاء، لا يضرُّكم من خذلكم ولا من خالفكم، ولا يثنيكم عن أمر الله لائمٌ يلومُكم.
اثبتوا فهذه الطريقُ الَّتي سلكها من قبلكم من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين، وثبت عليها من عاصرتم ورأيتُم من المجاهدين، واستشهد بالأمس دون دينه يوسف العييري، وتركي الدندني وسلطان القحطاني، وأحمد الدخيّل، وغيرهم من فرسان الأمّة ورجالاتها.
واعلموا أنّ للمخذّلين والمعوّقين والقائلين لإخوانهم هلمَّ إلينا يومًا في الدنيا قبل الآخرة، ممن حسبوا أن لن يُخرج الله أضغانَهُم، وهاهم اليوم يغيّرون جلودهم وينابذون مبادئهم العداء دون خوفٍ أو سجنٍ أو إكراهٍ.
وقد مضت سنَّة الله عزّ وجلّ بامتحان المؤمنين والمجاهدين وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ).
والحقّ منصورٌ ومُمتحنٌ فلا ... تَجزع فهذي سُنَّةُ الرحمنِ
ومن سلك طريق الجهاد لأنّ فلانًا من الناس يأمر به ويحضُّ عليه فخير له أن يرجع من أوّل الطريق ولا يتعنَّى، ومن سلك طريق الجهاد لأنّه أمر الله وشريعته التي لا غبار عليها ولا شكّ فيها، فلن يترك أمر الله ولو تركه أهل الأرض جميعًا، والرجال يُعرفون بالحقّ والحقّ يعرف بدلائله لا بقائله.
فقوموا أيُّها المجاهدون بأمر الله، وقاتلوا في سبيل الله وليعرف الأعداء ثباتَكم من أفعالكم لا أقوالكم، ولْيعلمِ الطاغوتُ أنَّ جهادكم في سبيل الله لم يكن لأجلِ فلانٍ وفلانٍ، أو تقليدًا لفلانٍ وفلانٍ، بل أنتم طائفةُ الإسلام المنصورة بنصر الله، وجيشُهُ المؤيَّد بتوفيق الله، لا يستطيعُ الطاغوتُ بجنودِهِ وجمعِهِ وحشودِهِ أن يوهن عزيمتكم أو يخلخل ثباتكم.
وهأنتم بين يدي عيدٍ من أعيادِ الإسلامِ، يعودُ العيدُ على إخوانٍ لكم قُتّلوا وشرّدوا ويتّم أبناؤهم ورمّلت نساؤهم، وأخواتٍ فقدن العائل وانتهكت حرماتُهُنَّ، ولا يطيبُ لمسلمٍ عيدٌ في حال كهذه الحال، فجاهدوا في سبيل الله وكونوا طليعة الأمّة التي يرفع الله بها مرحلة التيه، وحياة الذلّ والاستضعاف.
نسأل الله أن يقرّ أعيننا بقيام الجهاد في سبيله، ونصرة المجاهدين وهزيمة الكفر والكافرين، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.