الصفحة 142 من 1360

بقلم الشيخ عبد الله بن محمد الرشود

منهج الخوارج المعاصر مرتبطٌ ارتباطًا وثيقًا بأسلافهم المارقين، وسماسرة التدليس والتلبيس من بعض أدعياء العلم والدعوة يمارسون اليوم تضليلًا مزيّفًا، حينما يتنصلون من موبقاتهم الخارجية، برمي غيرهم بها مصورين في أذهان فقراء العلم، أن الخروج المحذور هو مقارعة الطاغوت (المتولي لليهود والنصارى) وفضح مخططاته الماسونية، فضحًا شرعيًا عمليًا جهاديًا له ولحماته وأسياده من طوابير الصليبيين العسكرية والمخابراتية، والذين تمتلئ بهم نواحي الجزيرة في مراكز حساسة، توجه نظام البلد العسكري ضد المسلمين في الداخل والخارج.

فيجد هذا الطاغوت (المتمرد على كل حدود الله ومحارمه والمتضعضع لكل حدود هيئة الأمم ومحارمها) من يسوغ له هذه الكفريات، المعلومة من نصوص الكتاب والسنة بالضرورة، مستخدمين نصوص الشرع لإضفاء الشرعية الإسلامية على أفعال هذا الطاغوت الكفرية، موردين النصوص في غير مواردها، بل وينزلون نصوص عصمة دماء المسلمين وحرمة أعراضهم على عباد الصليب المحاربين لله ورسوله والمسلمين باستعمار كثيرٍ من بلاد المسلمين وديارهم، كما ينزلون نصوص الأمر بقتال الكفار المحاربين والغلظة عليهم وقتلهم أينما ثقفوا على عباد الله وأوليائه الموحدين المجاهدين مصداقًا للحديث الصحيح: (يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان) ، ويمكننا أن نقول عنهم إنهم اليوم ينوحون ويبكون على موت القلائل من عُبَّاد الصلبان، ولا يتأثرون لموت ألوفٍ مؤلفة من أهل الإسلام.

يتحركون حميةً وغضبًا للمرتدين وحمايتهم، ويدندنون حول عصمة دمائهم، وما يترتب على سفكها من مفاسد شرعية، بينما يلومون من يتحمس لقضايا المسلمين ومن يثأر لهم ولو بالكلمة واللسان، واصفين إياه بداعية الفتنة ومثير البلبلة بين المسلمين.

فليكن المسلم - الذي تتقاذف عقله مؤثرات الطواغيت الإعلامية مشوشة عليه رؤية دلالات النصوص على مدلولها - على بينةٍ من أمره، وعلى هدى في واقعه، ليتعامل مع الأحداث على بصيرةٍ شرعية علمية جلية لا على الهراءات الغوغائية، التي يتفق على إتقان حبكها كل ذي سلعةٍ رخيصةٍ كاسدةٍ، وبضاعةٍ مغشوشةٍ فاسدة، من قادة الصليب وعملائهم ومن يدور في فلكهم، من المتظاهرين بالدين الخارجين عليه ممن ينتسبون للعلم والدعوة، والذين يعظم خطرهم حينما يتظاهرون بالدعوة إلى الله ويحسنون القول والتشدق ويسيئون العمل والنهج، معجبين بأنفسهم ومناهجهم، فيحوزون على إعجاب أكثر السامعين لهم ممن لا يحسنون الاطلاع على النصوص ومعرفة أسباب ورودها، ففي مستدرك الحاكم أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذكر فرقةً تكون في أمته واختلافًا ثم قال: (وسيجيء قوم يعجبونكم وتعجبهم أنفسهم الذين يقتلونهم أولى بالله منهم يحسنون القيل ويسيئون الفعل، ويدعون إلى الله وليسوا من الله في شيء فإذ ا لقيتموهم فأنيموهم قالوا: يارسول الله انعتهم لنا قال:(آيتهم الحلق والتسبيت) [1] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت