الصفحة 143 من 1360

فأوجه التشابه بين خوارج العصر وخوارج الأمس بيّنة، بل تفوُّقُ مارقة العصر على الخوارج المتقدمين أوضح وأبين، تشهد لذلك النصوص، والواقع الملموس، فإياك إياك أخي المسلم من ضلالات المضللين وهتافات الناعقين، وارفع أكف الضراعة بين يدي الحي القيوم، واسأله الهدى والسداد والعصمة من مضلات الفتن، فقد ورد في الحديث القدسي في مسلم وغيره: (يا عبادي كلكم ضالٌّ إلا من هديته فاستهدوني أهدكم ... ) فالله الله بالانكسار بين يدي الهادي النصير، السميع البصير، وسؤاله الثبات على الحق، والعافية في الدين والدنيا، فقد روي في الحديث: (يأتي على الناس زمان لا ينجو فيه إلا من دعا الله دعاء الغرق) أو ما في معناه.

وسأحاول أن أفصل هذه المعاني في رسالةٍ لطيفةٍ علميةٍ واقعيةٍ ملامسةٍ لصميم الواقع، منزلة على وجه الخصوص، على واقع المجاهدين وأعدائهم من أبناء جلدتنا في هذه الجزيرة العربية، عارضًا هذا الواقع على النصوص الواردة في شأن وصفات الخوارج المارقين، وستنشر قريبًا إن شاء الله تعالى [2] .

هدانا الله وإياكم للصواب، وجنبنا الأهواء والفتن، ما ظهر منها وما بطن، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

[1] التسبيت هو قلع الشعر من جذوره.

[2] وستخرج قريبًا - بإذن الله - مادة صوتية للشيخ حول الموضوع أيضًا. (صوت الجهاد)

قال أهل الثغور

لا بد أن تعلم أن طريق الجهاد شاق وطويل ... وليس من السهل على الكثيرين أن يواصلوا المسير، وإن تحمسوا كثيرًا في البداية، وإن الأشواق مع العاطفة الفياضة للجهاد، لا بد أن يصاحبها توطين النفس على احتمال الشدائد، وتربيتها على المشاق والمصاعب، فكثيرٌ من الشباب جاءوا متحمسين، ثم خبا حماسهم تدريجيًا، ثم أصبح يناقش في حكم الجهاد أصلًا!!

الشيخ عبد الله عزام رحمه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت