الصفحة 179 من 1360

يكتبها سليمان الدوسري

الحمد لله رب العالمين، ناصر عباده المؤمنين، ومذلِّ الكافرين، والصلاة والسلام على إمام المجاهدين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:

فإنّه لما كانت المشقة ملازمةً للجهاد كتب الله لأهله الأجور العظيمة، ففي الجهاد ذهاب النفوس والأموال، وفراق الأهل والأحباب، وهجر الأوطان ... قال تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ) .

ثم عقّب تعالى بما يسلّي النفوس ويشجعها على المواصلة في هذا الطريق المقدس فقال: (وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) .

فيا من تغبّرت أقدامه لله يومًا ما ... واسْتَنْشَقَ عبيرَ الكرامة والمجد ..

لِمَ وضعت السلاح؟ وتركت عزّتك والجهاد والكفاح؟

هل رضيت بالحياة الدنيا من الآخرة؟ فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل ...

أم طال عليك العهد فقسا قلبك؟

تذكّر أخي الكريم من مضى من الشهداء من أحبابك ... وتذكّر رفقاء الدرب من إخوانك ...

انظر إليهم اليوم وهم يقارعون الصليبيين، ويرهبونهم ويسومونهم سوء العذاب، ويقعدون لهم كل مرصدٍ امتثالًا لأمر الله، وطلبًا للشهادة، وأخذًا بثأر إخواننا المسلمين المستضعفين في كلّ مكان.

تأمّل أحوالهم وما هم فيه من نعيم القلب وسعادة الروح ولذة الجهاد الذي يذهب الله به الهم والغمّ.

وتذكّر ما أعد الله لهم من الثواب والكرامة ...

عسى أن يحنّ قلبك لمواطن الإباء والعزة، ويشتاق قلبك لكرامات الله للمجاهدين، وتتطلّع نفسك إلى منازل الشهداء ..

فيا أيها المجاهد: لا تَفْتُرْ، ولا تَرْكَنْ، ولا تَقِفُ ... بل اصبرْ وصابرْ ورَابِطْ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا)

جهادًا يا أحبتنا جهادًا ... فما دون امتطاء الهول بُدُّ

أعيدوا سيرة العظماء فينا ... فأنتم ... للعلا والمجد نِدُّ

وما بِسِوى الجهادِ يَعزّ ركنٌ ... وتُرْتجعُ الحقوقُ وتُستردّ

ويامن اغبرّت قدمه في سبيل الله، وعرف طريق النجاة، واستنشق عبير العلياء والمجد، وقُدّر له أن يعود إلى جزيرة العرب هل طاب لك فيها المقام؟؟

أيُّ مقامٍ يطيب للمجاهد في أرضٍ يحكّم فيها غير شرع الله؟ أيُّ مقامٍ يطيب له في أرضٍ تنطلق منها الطائرات الصليبية لدكّ بلاد المسلمين؟؟

أيُّ مقامٍ يطيب له وهو يرى إخوانه في المعتقلات والسجون؟؟ هل يظنّ أنه عنهم بمنأى؟ لا والله، ما حاله إلا كحال المتمثل (أُكِلتُ يومَ أُكلَ الثّورُ الأبيض)

أيُّ مقامٍ يطيب له وهو يرى الإسلام تتكالب عليه القوى الكافرة، وتجتمع عليه الأمم تريد أن تطفئ نور الله بأفواهها؟؟

أيها المجاهد: الذي سطر البطولات على ذرى أفغانستان والبوسنة والشيشان وحمل راية الدين في كشمير والفلبين والصومال .. احذر أن تخدع نفسك وتحسِّن لك القعود، وتصوِّر لك الواقع على غير ما هو عليه، أو تغترّ بما قدمته فيما مضى في سبيل الله فإن الأعمال بالخواتيم ...

هل فعلًا ما زلت على العهد؟ مقتنعًا بصحة المنهج؟ إذًا صدّق أقوالك بأفعالك ..

فأنت اليوم بين يدي مرحلةٍ حاسمةٍ في الصراع بين الصليبية والإسلام، وحربٍ مصيرية تدور رحاها على أشرف بقعةٍ على وجه الأرض، وهي الأرض التي يأرز إليها الإسلام، ومنها انطلقت ركائب التوحيد، واليوم تدنّسها مواطئ أقدام الصليبيين، وحكم العملاء المرتدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت