كتبها الشهيد الشيخ يوسف بن صالح العييري رحمه الله [1]
إنّ المجاهدين نظروا في كتاب الله فوجدوا قول الله تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ) وعرفوا أن المقصود من الفتنة هو الكفر وذلك من قول الله تعالى: (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ) ، ونظروا ما هي أعظم فتنة تصيب المسلمين وتصدهم عن دينهم فإذا بها تلك القوانين الوضعية التي حُكّمت في دين المسلمين و دمائهم وأعراضهم، فأبعدتهم عن شرع الله وهم قد تيقنوا بأن الله هو صاحب الحكم لا غيره لقوله: (إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ) وقوله: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَن بِهِ اللَّهُ) وغيرها من الآيات التي ترد الحكم لله وحده، فإذا لم يكن الحكم كاملًا لله وحده فلا دين إذن: (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ) ، فقام المجاهدون بجهادهم لرد الحكم كاملًا لله وحده ليستقيم الإسلام للمسلمين، فأنكر عليهم من أنكر وقالوا هذا مفسدته أعظم وسيحدث هذا قتلًا للمسلمين، فردوا عليه بقولهم إن مفسدة الكفر والردة على المسلمين أعظم من مفسدة القتل والإبادة لقول الله تعالى: (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ) ، ولو كانت الإبادة مقابل المطالبة بأن يكون الحكم لله فهذا هو الفوز الكبير كما وصف الله أصحاب الأخدود يوم أن رجحوا الموت على الكفر فقال عنهم: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ) ، فهذا هو دافع المجاهدين في رد الحكم لله وهذا فقههم.
ثم نظر المجاهدون إلى خارطة العالم فوجدوا أن المسلمين هم أذل أمة، والعدو يجتاح أرضهم ويقتل أبناءهم ويغتصب نساءهم، ويسومهم سوء العذاب وليس لهم أي قيمة ولا وزن، ونظروا في كتاب الله بحثًا عن الحل فوجدوا الحل والأمر بقوله تعالى: (وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا * الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) فقالوا سمعنا و أطعنا وهبوا للدفاع عن المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا، فلماذا يلامون لأنهم قالوا سمعنا وأطعنا؟.
لقد تفتحت عيون المجاهدين على واقع أليم للأمة، فنظروا فلم يجدوا بلدًا واحدًا من بلدان المسلمين إلا وقد اجتاحه العدو الصائل ونزل فيه وتصرف بالعباد والبلاد، وهدد الضرورات الخمس للمسلمين، فبعض الأعداء في بعض البلدان يهدد الدين والنفس والعرض والمال والعقل، وبعض الأعداء متحضر لا يهدد إلا الدين والمال فقط، ونظروا فإذا بالفقهاء كابرًا عن كابر يجمعون بأن الأحكام الشرعية في الكتاب والسنة لم تأت إلا للمحافظة على هذه الضرورات، وكل ما هدد هذه الضرورات فواجب دفعه حتى لو زهقت الأنفس مقابل ذلك.