الصفحة 214 من 1360

بقلم: عبد الله البدراني

لقد جعل الله للجهاد في سبيله فضائل عظيمة، ومنحًا جليلة، وما ذاك إلا لما في الجهاد من المشقة على المرء، حيث المخاطرة بالنفس والمال، وهجران الأهل والزوجة والعيال، ليقابل العدو بنحره، ويخاطر بنفسه ... فيالها من مشقة عظيمة، لم يركب كثير من الناس غمار الجهاد بسببها، وبدء يبحث الواحد منهم عن المبررات الواهية التي يبثها في المجالس والمنتديات ليتظاهر أمام الناس بأنه لم يذهب للجهاد لهذه الأمور فيبقى بذلك شجاعًا بين الناس، متظاهرًا بالزهد في الدنيا؛ وأن الدنيا لم ولن تصده في يومٍ من الأيام عن الجهاد في سبيل الله، وهو في ذلك كله من الكاذبين.

يقول أحدهم: لوكان قتال الأمريكان والإنجليز الظالمين أو الروس المعتدين في البلدة الفلانية قتالًا شرعيًا لكنت أول الذاهبين للجهاد.

ويقول آخر: إذا ذهبنا للجهاد فمن يبقى عند أهلينا وذوينا ... من يربيهم ومن يعلمهم ومن يرعاهم.

ويقول آخر - مدعيًا أن همَّه الأول هو نفع المسلمين، وكأن بلده سيهلك إن ذهب للجهاد: إذا ذهبت من يعلم الناس أمر دينهم ومن يربيهم.

وهكذا دواليك من أعذار واهية، وتبريرات كاذبة، لو كانت مبررات شرعية مقبولة عند الله لعذر الله أصحابها كما عذر الأعرج والمريض والأعمى، مع العلم أن هذه الأعذار ليست جديدة ووليدة اليوم؛ بل منذ عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - والناس عندهم أولاد وزوجات وأمهات وآباء وهم بحاجة أيضًا إلى رعاية وعناية وتربية وتوجيه وتعليم ومع ذلك ما ذكر الله هذه الأعذار في كتابه؛ بل لم يزد على الأعذار الثلاثة التي ذكرتها، مع العلم أن الوضع قد تغير والأحوال قد تبدلت فبإمكانك أن تتصل على أهلك وأنت في أقصى المشرق وهم في أقصى المغرب وتطمئن على أوضاعهم وتتابع أمورهم أولًا بأول ولكن لانقول إلا حسبنا الله ونعم الوكيل.

أما أنتم إخواننا المنكوبين وأخواتنا المنكوبات وأطفالنا اليتامى الذين حرمكم العدو اللدود من آبائكم وأمهاتكم إما بأسرهم أو قتلهم أو نفيهم وأنتم يامن اكتويتم بظلم الظالمين، وتسلط الكافرين فاعذرونا ... اعذرونا ... فوالله ما فتئنا نحرض هؤلاء القاعدين عن نصرتكم فما يجيبوننا إلا بالأعذار الواهية، ولا يزيد أحدهم عندما يشاهد المآسي المؤلمة التي تحل بكم - والتي تؤلم قلوبنا رؤيتها فضلًا عن أن تحل بنا - إلا الحوقلة، وإن أحسن بكى لمدة خمس دقائق ثم أكمل برنامجه اليومي الروتيني وكأن شيئًا لم يحدث؛ غير أنه أضاع جزءًا من وقته ذلك اليوم في البكاء على ما شاهده من مآسي مفجعة، ومناظر مروعة ... فهل أحسستم إخوتي المظلومين بنصرةٍ يوم أن بكى هذا الجبان؟! هل خرج العدو من دياركم؟! هل أخرج من أُسر منكم؟! هل استردَّيتم أموالكم؟! ..

اسأل نفسك أيها القاعد عن نصرة المستضعفين سؤالًا لا تجامل في جوابك عليه: هل فعلًا نصرة إخوانك المستضعفين النُّصرة التي أمرك الله بها في قوله: (وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا) ؟!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت