الصفحة 221 من 1360

العقيدة أولًا .. الناقض الأول: الشرك في عبادة الله

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أما بعد:

فقد خلق الله الخلق جميعًا لعبادته وحده لا شريك له، وجعل أساس الدين وقوامه كلمة لا إله إلا الله، ولشهادة التوحيد ركنان: الإثبات والنفي، فكل ما انخرم به إثبات الألوهية لله من فعل أو قولٍ أو اعتقادٍ مناقضٍ للإيمان بالله وعبادته، أو ترك لما لا يصح الإثبات إلا به كترك جميع العمل، وكذا كلُّ ما انخرم به نفي الألوهية عن غير الله من صرفها لمعبودٍ سواه، كل ما كان من ذلك سمّي ناقضًا من نواقض الإسلام.

وأول النواقض التي ذكرها الإمام محمد بن عبد الوهاب في رسالة النواقض: الشرك في عبادة الله فقال رحمه الله: "الأول: الشرك في عبادة الله: قال الله -تعالى-: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) ، (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَاوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) ، ومنه الذبح لغير الله، كمن يذبح للجن أو للقبر" والشرك في عبادة الله إخلال بركن النفي من شهادة أن لا إله إلا الله، فمن أشرك فقد جعل مع الله إلهًا آخر ولم ينفِ الشريك عن الله عزَّ وجلَّ.

وتوحيد الله ينقسم قسمين:

توحيد المعرفة والإثبات: أي في معرفة الله عزَّ وجلَّ وأن يثبت لله ما اختص به من الأسماء والصفات والأفعال، ويُنفى ذلك عن غير الله، وهو توحيد الربوبية ويدخل فيه توحيد الأسماء والصفات.

وتوحيد الطلب والقصد: وهو أفعال العبد بقلبه وجوارحه وأقواله من العبادات التي يصرفها لله عزَّ وجلَّ ويقصده بها، ولا يصرف شيئًا منها لغير الله.

ويكون الشرك تبعًا لذلك قسمين: شركًا في الربوبية، وشركًا في الألوهية، فمن نسب إلى غير الله ما لا يكون إلا لله، كمن نسب القدرة المطلقة، والخلق والرزق والإحياء والإماتة وعلم الغيب وتدبير الكون إلى غير الله فقد أشرك في الربوبية، واتخذ غير الله ربًّا.

ومن دعا غير الله، وسأل الغائب، أو طلب من الحاضر ما لا يقدر عليه إلا الله، أو استعاذ أو استعان أو استغاث بغير الله، وكذا من سجد أو ذبح أو نذر لغير الله، ومن صام أو حجَّ لغير الله؛ فقد أشرك في الألوهيَّة.

وللشرك في الألوهيَّة صورٌ عديدةٌ موجودةُ اليوم، فمنها دعاء من يدعو النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم ويسأله الشفاعة، كمن إذا عثر قال: يا محمد شفعَك - أي شفاعتك -، وهذا من دعاء غير الله المخرج من الملَّة، إلاَّ من تلفّظ بها غير عارفٍ لمعناها، أو اعتادها فخرجت منه بلا قصد مع جهده في التخلص منها، معفوٌّ عنه، أمَّا من يقولها بعد أن يعرف معناها ويصرُّ عليها فهو مشركٌ كافرٌ بالله العظيم، وشفاعة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم حقيقةٌ ثابتةٌ، إلاَّ أنَّها تُطلب من الله، كما أنَّ الإعانة لا تُطلب من الملائكة الكرام، وإن كانت تحصل بأيدي الملائكة إذا أمرهم الله.

ومن صور الشرك في الألوهيَّة: ما يُفعل عند القبور والآثار التي تعبد من دون الله عزَّ وجلَّ، كالذي يقع في الأبواء عند قبر آمنة أم النبي صلى الله عليه وسلم، والذي يقع عند معبد البدوي بمصر، وغيرها كثيرٌ جدًا في العالم كلِّه بما فيه بلاد الجزيرة: (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت