[بقلم: سعد القحطاني]
صدرت قائمة المطلوبين التسعة عشر من وزارة الداخلية قبل سبعة أشهر وهم من خيرة المجاهدين العاملين ممن أكرمهم الله بخوض المعارك ضد الصليبيين والشيوعيين في أنحاء متفرقة من العالم، وقد استغرب كثيرٌ من الناس صدور مثل هذه القائمة بالأسماء والصور، لأنها تعتبر بادرة جديدة من الداخلية ..
ومعلوم أن الداخلية قبل إعلان الأسماء كانت قد وزعت القائمة على نقاط التفتيش والمباحث بالأسماء وبعض الصور، وقد وقعت في يدي تلك القائمة قبل إعلانها وفيها زيادة على التسعة عشر أسماء المشايخ الثلاثة: (الخضير والفهد والخالدي) وأحد الإخوة الذين وقعوا في أسر القوات الأمريكية في باكستان ومن الطريف أيضًا وجود اسم القائد سيف العدل المصري حفظه الله في القائمة، ومضى على توزيع الأسماء عدّة أشهر ولكن دون جدوى فالله خير حافظًا وهو أرحم الراحمين ..
وكانت الداخلية آنذاك مترددة في إخراج القائمة لأن إخراجها يعني الاعتراف بقوة المجاهدين وإثبات وجودهم، ولأن الناس يعرفون حقيقة المجاهدين وحسن مقاصدهم، ولأن حقيقة القائمة هي مشايخ وأهل فضل وخيرة وسابقة من المجاهدين ففي إخراجها سابقة قد تزعزع شرعية النظام وتكشف عمالته الصريحة للصليبيين، ولكن بالمقابل في إخراجها خط أمانٍ مع أسيادهم الأمريكان إذ في إعلانهم إشارة إلى أننا مكتوون بنار الإرهاب والإسلامين مثلما أمريكا مكتوية .. وفيه كذلك تخفيف لصدمة أي عمل جهادي يقوم في الجزيرة العربية فحتى لا يقال إن أجهزة الدولة عاجزة عن العلم والإحاطة بتحركات وعمل الخلايا السريّة للمجاهدين، فإن الوزارة تتفادى ذلك بإخراج الأسماء حتى إذا ما حدث شيء فإن الناس ستقول أن الدولة على علم ودراية بهم، ولكن لم تتوصل إلى أماكنهم وأن المسألة مسألة وقت، وفي إخراج الصور إقحام للناس وترغيب لهم في مساعدة أجهزة الأمن للقبض على المجاهدين ..
إلا أن حادثة منزل أشبيلية فصلت النزاع حيث قررت الوزارة إعلان الأسماء والصور ولتخفيف ذلك أمرت بإبعاد المشايخ ومن سبق ذكرهم من القائمة، فخرجت القائمة تحمل تسعة عشر بطلًا من أبطال الإسلام لتقع الوزارة في الفخ الذي غفلت عنه، فمنذ صدور الأسماء وساحات الأنترنت ومجالس العامة والخاصة أصبحت مشغولة بالمجاهدين: من هم؟ وماذا يريدون؟ ولماذا طلبوا؟ ومن هو فلان .. وفلان ..
وانقلب السحر على الساحر وأصبح التسعة عشر قادة تستنهض بهم الهمم، وفرسان بهم تحيى الأمم، فكانوا مثالًا يحتذى في تحدي الطاغوت والتوكل على الله في كل صغيرة كبيرة ..