وبدأت بيانات المطلوبين تنزل تباعًا تبين حقيقة موقفهم، ولماذا طلبوا؟ وكان من أهم تلك البيانات بيان الشيخ الحافظ القائد المجاهد يوسف بن صالح العييري رحمه الله ومما يهمنا في هذا المقام قول الشيخ: "ويمكن للبعض أن يسأل إذا لم يكن هؤلاء وراء العملية الإرهابية التي ألصقتها بهم الدولة [1] ، فما سبب مطاردتهم؟ أقول إن سبب مطاردتنا هي أن أمريكا تريدنا، وقد أرسلت أمريكا بعد سقوط كابل مباشرة طلبًا للسلطات السعودية بالإفادة عن 141 اسمًا وكنية، تم الحصول عليها من أسرى غوانتنامو، ضمن إطار التحقيقات معهم، والتي أشرف عليها لواء سعودي من إدارة المباحث العامة كان رئيس الوفد المنتدب إلى غوانتنامو لمساعدة الأمريكيين على التحقيقات، وتمكنت السلطات من القبض على البعض، وعلم البعض الآخر بأصل الطلب فقرروا التواري عن الأنظار، وكنت من ضمن من قرر ذلك، وكان هذا الطلب لي ولكثير من الإخوة قبل عام أو يزيد قليلًا، وبعدما عجزت السلطات عن تحديد أماكن تواجدنا وتحقيق المطلب الأمريكي، الذي زاد ضغطًا بعد سقوط بغداد، قررت السلطات أن تستعين بالناس ليساعدوها، فلفقت لنا هذه التهمة لتكون مبررًا لنشر صورنا وأسمائنا والإعلان عن مكافأة لمن يدلي بمعلومات عنا، فهذا الطلب لابد وأن يكون له سبب مقنع أمام الناس، فتم افتعال هذه القضية وتضخيم حجمها وإطلاق العنان للإعلام بتعظيم هذه الجريمة، ليكون دافعًا قويًا للناس للإعانة على ملاحقتنا والإدلاء بأي معلومات عنا، مع العلم أن القائمة طويلة وسوف يعلن عن مشايخ وتجار في الأيام القادمة إذا تم الانتهاء من هذه الدفعة وهذا ما أشار إليه بيان الداخلية بقوله بعد أن عَدَّ أسماءنا (إضافة إلى آخرين سيعلن عنهم في الوقت المناسب) ، فإذا كان الآخرون اشتركوا مع هؤلاء المجرمين كما وصفهم البيان، فلماذا يتم تأخير الإعلان عنهم وهم خطر عظيم على أمن البلاد والعباد كما وصفهم البيان؟ هذا لا يدل إلا على أن الأسماء معدة منذ مدة والحادثة مفتعلة والقائمة طويلة .. ".
وبعد توالي الأحداث ومضي سبعة أشهر، وطرق الداخلية بل ولوجها كل بابٍ في محاولة للقضاء أو القبض على هؤلاء المطلوبين ..
أسفرت القائمة عن مشاركة جملة من التسعة عشر في عمليات شرق الرياض والوصول إلى هدفهم الذي سعوا من أجله قبل أن تحول الداخلية وقوات أمن الصليبيين بينهم وبينه فلقوا الله تعالى شهداء مقبلين غير مدبرين ..
وجملة منهم طورد أو حوصر فلم يرض الدنية في الدين وقال لا أنزل تحت ذمة كافر فلقي الله شهيدًا بعد أن أثخن في الأعداء، وبقي منهم ثلة ممسكون بأعنة خيولهم يخيفون الأعداء ويخيفونهم .. ولم تمسك الداخلية بأحد منهم إلا من سُلّم لها بصفقة بخسة، ووعود كاذبة وخيانة.
إذن الداخلية بأفراد المباحث وضباطها، وحملات الاعتقالات المسعورة، ونقاط التفتيش المنتشرة في كل طريق، وقوات الأمن هنا وهناك، لم يستطيعوا القبض على أحد من هؤلاء وعلى مدى سبعة أشهر.
ولكن بالمقابل لم تزل الداخلية تقع على مواد وأسلحة - سواء الحق منها أو المكذوب - والتحقيقات مع الأسرى تسفر عن وجود رجال صادقين يأبون الخضوع والذُّل، ولا يرضون بقاء الصليبيين فأصبحت الدولة في حرج وكرب شديد حتى إن محمد بن نايف وقع في مأزق مع والده المشؤوم، ومع أسياده الأمريكان الذين يخطب ودهم صباح مساء، وبين دعاة الصحوة الذين استطاع بمكره أن يستحوذ عليهم ويجنِّدهم لصالحه [2] ..