الصفحة 225 من 1360

وفي ثنايا ذلك كله كثرت قائمة المطلوبين المطاردين والذين أبوا تسليم أنفسهم عبرةً بمن عُذب من إخوانهم سلفًا، وقدوة بقادتهم [3] الذين استشهدوا في المواجهات، وأنفة من الخضوع لأمريكا وعبيدها، وثبت لدى الداخلية حمل هؤلاء الأسلحة ومدافعتهم عن أنفسهم من خلال التحقيقات والوقائع والمواجهات التي كانت دائمًا ما تسفر عن سلامة المجاهدين والنكاية في جنود الداخلية.

وهنا أصبحت الداخلية في حرج شديد، ومأزقٍ ظاهرٍ وبيِّنٍ على ضباط التحقيق وعلى تصريحات نايف وابنه الفويسق محمد، فأمريكا تطالبهم بالقضاء على الإرهاب، والمطلوبون كُثُر والمشكلة أنهم من جميع طبقات المجتمع بل ومن مختلف القبائل والمناطق ففيهم القضاة وطلاب العلم وحفظة كتاب الله ونخبة من المجاهدين وكلهم من أهل الصلاح والاستقامة ويشهد بحسن أخلاقهم ومحبتهم للخير كل من خالطهم ..

وبعد المشورة والنقاش قررت الداخلية السعي لإقناع المطلوبين بتسليم أنفسهم وأدخلت في هذا المشروع الدعاة والمشايخ المقربين من الدولة ولكن بائت هذه المحاولات بالفشل الذريع فالمطلوبون يرددون: "المنيّة ولا الدنيّة"ولم تجد دعوات الحوار وتسليم النفس صدى لدى من يعنيهم الأمر من شباب الجهاد.

ومازالت سلسلة المواجهات تستمر، وقد أخذ الطرفان دُرْبةً على المواجهة وأجوائها إلا أن الحقيقة الواضحة التي يشهد بها الطرفان هي: (الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) .

ومع توالي الشهداء الذين أظهر أهاليهم معاني الفخار والعزة بهم إذ قتلوا مدافعين عن الإسلام وأزقهت أرواحهم على يد حماة الصليبيين، كانت الداخلية بعد إعلان مقتل أحد من المجاهدين تذيل بيانها بعبارة: "وهو من المطلوبين أمنيًا" مما يثر السخرية بها والتندر بتصريحاتها .. فالعدد ليس تسعة عشر ولا تسعة وعشرين فالعدد أكثر من ذلك ..

وبعد أن وقعت غزوة بدر الرياض في المجمع الصليبي بإسكان المحيا ومحاولات الاغتيال الناجحة نسبيًا التي استهدفت العقول المدبرة في وزارة الداخلية وضباطها التي تقوم بها كتائب الحرمين وفقهم الله والتي أرادوا بها مؤازرة تنظيم القاعدة وإراحتهم ممن يتصدى لمشروعهم، قررت الداخلية - في أجواء الفوضى التي تعيشها إبان غياب الهويريني ووجل الضباط الآخرين وخوفهم على أنفسهم - أن تنزل القائمة الجديدة محتوية على ستة وعشرين اسمًا مع أن الخلاف شديد في إنزالها لفشل القائمة السابقة في تحقيق المراد منها ولكن ومع إصرار نايف وحمقه أُنزلت القائمة، مع أنه يوجد لدى الداخلية أضعاف هذه القائمة من المطلوبين، وكان من أهم الأسباب وراء إنزالها عدة أمور:

لرفع الحرج الذي تواجهه الدولة من العامة ومن يثق فيها ممن يتلبس بلباس أهل العلم جراء المواجهات والمداهمات، فإذا ما قُتل أحد المجاهدين من هؤلاء المطلوبين يكتفى بالقول بأنه من القائمة الستة وعشرين، مما يخفف وطأة الخبر على الناس في ظنهم.

لتعهد المنافقين من (علماء الطاغوت) بالذب عن عرض الدولة، وتحريض الناس على المجاهدين، والدفاع عمن أراد حماية الصليبيين وتوفير الأمن لهم في بلاد الحرمين ممن رضي أن يكون للخائنين خصيمًا ومدافعًا.

لتبرير القيام بأي عملية دهم أو إيذاء لعموم الناس، بحجة البحث عن المطلوبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت