سبق لنا في عرض الجزء الأول من اللقاء الذي أجرته [صوت الجهاد] مع الكاتب العَلَمْ: لويس عطية الله، وفي هذا العدد نأتي على ما تبقى من اللقاء مع اعتذارنا الشديد لأحبتنا القراء أننا لم نأت على جميع أسئلتهم، لكثرتها ولأن صفحات المجلة لا تسمح بطول اللقاء لأكثر من عددين، إلا أننا نعد قرّاءنا بالتواصل مع الأستاذ لويس ونشر مقالاته تباعًا بإذن الله تعالى .. فإلى بقية اللقاء:
[صوت الجهاد] : الشيخ يوسف العييري رحمه الله يعتبر أبرز شهيد في المواجهات المسلحة بين آل سلول والمجاهدين، ما هو وقع هذا الحدث على الكاتب لويس؟
في كل مرة أحاول فيها الكتابة عن الإمام يوسف العييري، تخنقني العبرة وتغرورق عيناي بالدمع حزنًا على فراقه، هذا الرجل كان أمة لوحده رحمه الله .. كان الشيخ الإمام يوسف العييري من الذين لا تطيب الحياة بعد فراقهم ..
على المستوى الشخصي والأخلاقي كان الشيخ يوسف رحمه الله من الذين يستوي ظاهرهم وباطنهم نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدًا .. وعلى المستوى العلمي كان حافظًا علامة من الذين جمعوا بين العلم والعمل، حتى سما وبلغ منزلة الإمامة, نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدًا .. قال الله تعالى (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ) . وكان لين الجانب للمؤمنين من الذين انطبق عليهم قول الله (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) هذا فوق تواضعه الشديد، فإذا جلست معه يجعلك تشعر وهو يعلمك أنك أنت الذي تعلمه! من شدة التواضع وحسن الخلق، إن الشيخ يوسف من الذين يصدق فيهم قول الشاعر:
وما كان قيسٌ هُلْكُه هُلْكَ واحدٍ ... ولكنّه ... بنيانُ ... قومٍ ... تهدما
ولولا أن الجهاد قضية عقائدية لا تعتمد على الشخوص ولا الأفراد لكونها تقررت سلفًا في المصادر الشرعية كذروة سنام الإسلام لقلنا إنه بموت الشيخ ربما فقد الجهاد في الجزيرة واحدا من أهم الأركان ..
آثار الشيخ وتأثيره لا يخفى على أحد، وأبرز ما تميزت به طريقته في العمل أنه من أصحاب العمل المؤسساتي، يؤمن بأن العمل الجماعي هو خير وسيلة لمواجهة العمل المؤسساتي الغربي الصليبي، وكان يقول إن العمل المؤسساتي يبقى بذهاب الأفراد والعمل الفردي يذهب بذهاب الفرد، ولذا ابتكر هو رحمه الله (نظرية القنوات) الإعلامية وكان سبب ابتكار هذه النظرية هو محاولة مواجهة الآلة الإعلامية الغربية الضخمة بطريقة فعالة رغم قلة إمكانيات القاعدة ..
والأمر الآخر من ميزاته الكثيرة، أنه صاحب تفكير استراتيجي، بعيد النظر، ولم يكن صاحب ردود أفعال أو مشاريع قصيرة النفس، بل كان من الندرة الذين جمعوا بين خصلتين الأولى الاهتمام بالمشاريع الاستراتيجية والأهداف طويلة المدى، مع الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة ومتابعتها بطريقة مذهلة!
إذا قرأت سيرة الشيخ الإمام يوسف العييري رحمه الله ستدرك أن قول النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله يغرس لهذا الدين غرسًا يستعملهم في طاعته) .. ينطبق على الشيخ يوسف رحمه الله.
اليوم يتحدث المنافقون عن الشيخ يوسف بوصفه (إرهابي) وكلهم لا يساوون حذائه وموقف من مواقف الشرف التي وقفها الشيخ يوسف حتى آخر لحظة في حياته خير منهم جميعًا ..
ولكن غدًا سترى أسماء الطرق والمدارس والمستشفيات والمعسكرات والكليات العسكرية تسمى باسم الشيخ يوسف رحمه الله كمعلم بارز من معالم قادة المجاهدين وأحد النماذج المشرقة في تاريخ هذه الأمة ..