يمكن للمرء أن يكتب مجلدًا كاملًا في سيرة هذا الإمام الذي جمع المجد من أطرافه وقتل شهيدًا إن شاء الله .. نسأل الله أن يعلي منزلته في الجنة وأن يلحقنا به غير خزايا ولا مفتونين سائرين على نفس الدرب الذي سار عليه رحمه الله حتى لقي ربه.
[صوت الجهاد] الملاحظ على التيار الصحوي والسروري بشكل خاص أنه في الفترة الأخيرة بدأ في مرحلة تقارب مع الأنظمة الطاغوتية وكان من صور ذلك مظاهرة الطواغيت على المجاهدين، ما تعليقكم وما توقعكم لمستقبل هذا التيار؟
التيار الصحوي السروري يعيش أزمة كبرى هذه الأيام ربما هي أكبر أزمة واجهته منذ حرب الخليج الثانية، ويبدو أن هذا التيار في طريقه للتلاشي والموت، وسبب توصيفنا لأزمته بأنها كبرى كونها تضرب في صميم فكر هذا التيار فهو قد وقع في السنتين الأخيرتين في اختبار حقيقي فشل فيه ورسب بدرجة الامتياز في الرسوب .. طرح هذا التيار نفسه منذ أزمة الخليج على أنه جزء من الحل ولديه التصور الكامل للمشكلات وحلولها أعني المشكلات الرئيسية في العالم الإسلامي .. واجه هذا التيار عواصف كثيرة عصفت به وعرضت مشروعه كله لتحديات حقيقية انتهت بـ 11 سبتمبر عندما أعلن هذا التيار رسوبه في الاختبار وأصبح جزءً من المشكلة بدلا من أن يكون جزءً من الحل كما كان يزعم.
كنت قد حذرت في مقال قديم وهو مقال (الخيار التاريخي والاستراتيجي لمشائخ الصحوة) من أن هذا التيار يهيء نفسه ليعقد تحالفا مع نظام آل سلول، وذكرتهم بأن هذا التحالف سوف يجعلهم يخسرون كثيرا وهو من الركون إلى الظلمة والذي نهى الله عنه وحذر منه .. وحدث فعلا هذا التحالف وارتمى الصحويون في أحضان آل سلول الذين رحبوا بهم بالطبع لحاجتهم الماسة إلى خطاب ديني مقبول لدفع ورد الخطاب القاعدي .. مشكلات هذا التيار كثيرة منها أنه تيار يعاني من خلل كبير في التصور لعدد من القضايا أهمها القضية السياسية في العالم الإسلامي بسبب نقص الكوادر العلمية المؤهلة لديهم في هذا الجانب، ولذا تغذى أفراد هذا التيار على نظريات (محمد سرور) المؤامراتية، والتي تتصور بسذاجة أن العالم كله عبارة عن مؤامرة .. وأنهم وحدهم الذين يفهمون حقيقة هذه المؤامرة .. فتغلغل في فكرهم النظرية المؤامراتية في كل شيء فصاروا يفسرون كل قضية من هذا الباب ... ولم يستطيعوا استيعاب طريقة سير الأمور في شئون السياسة الدولية وكيف تجري الأمور ومتى يكون الأمر مؤامرة ومتى يكون مجرد توازن قوى أو مصالح ..
عندما حدثت 11 سبتمبر ارتبك هذا التيار كثيرا واحتار وحاول في البداية تفسير القضية من نفس المنظار (منظار المؤامرة) فشجعوا في البداية قصة أن الحدث مجرد تدبير أمريكي لتبرير بعض أهدافها في المنطقة .. واستمروا في إطلاق هذه التفسيرات حتى ظهر يقينا أن 11 سبتمبر مجرد عملية جهادية خطط لها ونفذها تنظيم القاعدة .. ذلك التنظيم الذي كان يتعالى عليه هؤلاء السروريون ويتهمونه بالتخلف السياسي!!