بعد ذلك اكتشف السروريون أنهم بحاجة ماسة لدخول المعمعة ومحاولة فهم ما يجري من خلال الممارسة، فقرروا أن يصبحوا سياسيين يلعبون كما يقال اللعبة السياسية، لكنهم في الوقت نفسه لا يملكون أيا من مقومات الممارسة السياسية فلا مراكز دراسات سياسية مبنية على الخبرات أو الكفاءات العلمية لديهم وليس لديهم أي ممارسة حقيقية أو فهم واضح لشئون الحكم والسلطة والقوة .. ولا يملكون أي وسيلة من وسائل القوة التي تجعلك لاعبا أساسيا في عالم السياسة والشئون الدولية .. فظنوا أن أسهل وسيلة لدخول هذا العالم بحيث يكون لهم التأثير أن يتحالفوا مع أحد اللاعبين الأساسيين، لكنهم للأسف اختاروا الجانب الخاسر في هذه اللعبة أعني جانب آل سلول ..
بالطبع اختلفت مساربهم بعد 11 سبتمبر أو قبلها بقليل زمن المراجعات بعد السجن، فظهرت اتجاهات مختلفة فيهم منها اتجاه سلمان العودة الذي سار على طريقة القرضاوي، ومنهم الذين أصبحوا مطايا لآل سلول، ولا داعي لذكرهم هنا ولكنكم تعرفونهم .. ومنهم من لازال يضطرب في مقولاته، أما سرور نفسه فهو أكثرهم تخبطا، وخير دليل تخريفه الأخير في مقاله حول تفجيرات المحيا ..
أعود فأقول إن المأزق الحقيقي لهذا التيار أن ذاكرته قصيرة فهو ينسى في لحظه كل تاريخه، ويدعي مواقف جديدة تدل على عدم منهجيته وعدم سيره على الجادة، وبالطبع الركن الأساس في أزمته هو أنه تيار بنى كل تاريخه ومواقفه السابقة وفق النصوص الشرعية، وعندما وقع في المآزق الحالية تنكر لتلك النصوص وتعامل مع النصوص بطريقة محيرة، لكنها بشكل عام لا تمت إلى الطريقة الشرعية بصلة، كما أصبح هذا التيار انتقائيا في تعامله مع نصوص الشريعة لأنه وفق المعطيات الحالية لا يستطيع أن يمر النصوص ويجريها كما هي حسب مقتضياتها كما كانت دعوة هذا التيار في الفترة الماضية، ولذا تلاحظ أن هذا التيار أصبح يتعامل مع الحكام بواقعية سياسية تقول بقبول الأمر الواقع وعدم منازعة الحكام حتى لو ظهر منهم كل فعل مكفر أو مخرج من الملة، بينما يستدعون النص الشرعي بسرعة في التعامل مع المجاهدين فيسوقون نصوص الخوارج وما جاء في النهي عن منازعة الحاكم، ويعتبر عدد منهم أن الأمريكان معاهدين أو مستأمنين!! لا يجوز قتالهم ويستدلون على ذلك بنصوص لا تنطبق إطلاقا على الوضع الراهن!! فكما قلنا هم يغيبون نصوص الشريعة بالنظر إلى أفعال الحكام وطريقة التعامل معهم ويتعاملون مع الحكام من منطلقات مختلفة منها ما يزعمون أنه (مصلحة الدعوة) ، أما إذا كان الأمر يتعلق بالتعامل مع المجاهدين فتجدهم يستدعون كل النصوص الشرعية التي يظنون أنها ضد المجاهدين .. وفي هذا تزوير شنيع لحقائق الأمور وإفساد لوعي الأمة لا يجوز من مثلهم أبدا ..
وأصبح هذا التيار يتعامل مع نصوص الجهاد بمثل تعامل العقلانيين المعطلين لنصوص الجهاد أو يكيفها كما يريد، ويبقى مأزق هذا التيار أنه تيار يعتمد في طرحه على النصوص لكن النصوص التي لا تخدمه أصبح يتعامل معها بطريقة التأويل ... أو التأجيل .. لكنه مازال يزعم اعتماده على الطريقة السلفية في التعامل مع النصوص، غير أن الدعوى شيء والواقع العملي شيء آخر ..
بشكل عام هذا التيار تشتت أوصاله وتفرقت طرق السالكين فيه، وأصبح كل رأس من رؤوسه يتحرك بلا هدى ولذا ظهرت التخبطات في معظم مواقف رؤوسه في السنتين الأخيرتين .. وكثرت الانحيازات من أفراده إلى مسالك وطرائق أخرى، وانحاز كثير من قواعده الصغرى وقياداته الوسيطة إلى المجاهدين عندما شعرت تلك القواعد والقيادات أن الرؤوس لم يعد لديها ما تقدمه.