الصفحة 237 من 1360

وعندما حاول بعض أفراد هذا التيار التحرك في الموقف السياسي وفق اجتهاداتهم المبنية على غير أساس متين ظهر منهم ما يشبه الطفولة السياسية أو السذاجة الفكرية وصاروا مثار سخرية للعلمانيين والليبراليين ..

وأذكر أنه عندما طرح الشيخ (سلمان العودة) مقالا بعنوان (لنتحالف ضد الإرهاب الأمريكي) كان في تركيا يعقد مؤتمر الدول المحيطة بالعراق وذلك قبل أن تشن أمريكا حربها الأخيرة على العراق، خرج الشيخ بمجموعة تصورات ورؤى لمواجهة التغول الأمريكي، وظهر بعدها بعدة أيام بيان الدول المجتمعة في تركيا للتشاور في الموقف من الحرب ضد العراق، فكان بيان هؤلاء أفضل بكثير من بيان سلمان العودة السياسي!! رغم بعض التشابه في الطرح، لكن كان يفترض بمن يظن نفسه يرى بنور الكتاب والسنة، أن يكون طرحه أكثر واقعية ونفعا من طرح هذه الدول الخائبة!!

بشكل عام يعاني هذا التيار من مأزق يتلخص في تركته الشرعية الضخمة التي يحاول تنقيتها لتتوافق مع الوضع الحالي، ثم يعاني من سطحية في فهم المشكلات الحالية، ثم أخيرا يعاني من فقدان نور الكتاب والسنة والسبب ببساطة قصر نظره أو سطحيته أو قل ما شئت لكنه بدون شك تيار لا مستقبل له أ وهو مستقبل خاسر، لأن مواقفه مسجلة ومحفوظة، وهو يعمل حاليا للحفاظ على مكتسبات قرن واحد وإضاعة مكتسبات ثلاثة عشر قرنا من تاريخ الإسلام، ومثل هذا الموقف سوف يجدون نتيجته ولو بعد حين ..

[صوت الجهاد] سقوط أمريكا يتراوح بين التفاؤل والتشاؤم فمن قائل إن سقوطها بات وشيكًا، والبعض يرى أنها دولة قوية لها مقومات البقاء والريادة لسنوات عديدة فمن خلال درايتكم واطلاعكم ما نظرتكم لهذه القضية؟

يمكن لأي محلل أن يتفلسف ويذكر لك ما شاء من الدلائل حول هذه القضية، لكن هناك قضية مركزية في هذا الجانب يجب النظر إليها بعين الاعتبار لتكتشف بعدها أن أمريكا لن تسقط سقوطًا هادئًا مثل الاتحاد السوفيتي مثلًا، بل سوف تسقط سقوطًا مدويًا وتنهار انهيارًا فاضحًا يجعل العالم كله يشمت بها ..

هذه القضية المركزية هي أن أمريكا تخوض حربا ضد العالم الإسلامي أو بعبارة أخرى اتخذت لنفسها عدوًا اسمهم (المسلمين) !! وهي حمقاء جدا باختيار هذا الخيار ..

فأمريكا امبراطورية لا مقوم لها للتماسك سوى القوة المادية ولا حضارة تحافظ عليها بينما العالم الإسلامي عمق ديني وتاريخي وحضاري يبقيه حيا حتى لو حدث فيه ما حدث من تقلبات أو انهيارات أو هزائم وانتكاسات .. وأطلب منك الرجوع للمقال الأخير حول المشهد السياسي كما ترسمه ريشة ابن لادن حيث ذكرت فيه أن خسارة أمريكا في العراق تحقق نتيجتين مزدوجتين، أنها ستخسر من حربها في العراق، أهم الموارد الاقتصادية في العالم والنظم التي تحميها في المنطقة العربية وستخسر الريادة العالمية في النظام الدولي، وهذا سوف يعود بانهيار شامل لبنية هذه الامبراطورية المبنية على الظلم والجشع.

ومن الآن يمكننا أن نبارك للشيخ أسامة بن لادن ونهنئه هو والشيخ الظواهري وبقية المجاهدين ونقول لهم إن حربكم ضد أمريكا أوشكت على الانتهاء وهاهي أمريكا في طريقها للانهيار والمسألة فقط مسألة وقت، ولعل هذه القراءة لما يحدث في العراق وما تعده القاعدة لأمريكا هي التي جعلت الشيخ أيمن الظواهري يبشر الأمة بفجر جديد ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت