الصفحة 278 من 1360

ونسي هؤلاء أو تناسوا أن هذه الأمور العظام التي تحل بالأمة والتي لو نزلت بساحة الفاروق لجمع لها أهل بدر لا يفتي فيها إلا عالمٌ متمكن من الكتاب والسنة ومن علومهما ومن علوم الآلة من لغةٍ وغيرها لكي يتمكن من فهم مقاصد الشريعة وإطلاقات الشارع وتنزيل ذلك على الواقع، لا أن يأتي من شدا شيئًا يسيرًا من بعض كتب أهل العلم ثم أعاد تجميعه وقدم عليه ورقات تدعى (رسالة دكتوراه) ويفتي في مثل هذه النوازل العظام.

ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره من كره، فهيأ لهذه الأمة علماء صدق لم تأخذهم في الله لومة لائم، علماء لم يرهبهم طغيان جاهلية أو استئساد عميل، فبينوا للأمة ما حاول غيرهم أن يكتمه، وصدعوا بكلمة الحق وأطلقوها هادرة موّارةً تجتاح الأباطيل.

عند ذلك انصرف الناس إلى هذه الطائفة الصادقة من أهل العلم بكل قلوبهم، وعطلوا مسامعهم عن سماع ما يقوله منظرو الصحوة الإسلامية وأعاروها أسود الحق الصادعين به، عند ذلك برز داءٌ قديم قِدَمَ إبليس، داءٌ ابتلى الله به المشايخ مرتين: مرةً عندما تسلط عليهم الجامية بسببٍ من الحسد ومرةً عندما تسلطوا هم على هؤلاء العلماء الصادعين بسبب مباشر من الحسد، ومن تأمل وجد ذلك ظاهرًا لذي عينين ...

فلقد كان هؤلاء الدعاة يحظون بشعبية هائلة لدى جميع الأوساط تقريبًا، وعلى مستوى العالم الإسلامي، فلما اتخذوا هذا الموقف المخزي من الجهاد والمجاهدين بدأت شعبيتهم تنحسر وبدأ الفئام من الناس يشككون في ثباتهم وصدقهم في موقفهم هذا، وبدأت الأضواء تسطع حول مشايخ آخرين - بدون اختيار منهم - وبدأ الناس يلتفون حولهم ويقدّرونهم ويُعلون شأنهم، فحزّ ذلك في أنفس هؤلاء المشايخ وصعب عليهم أن يروا هذه الفئة الصادقة تكتسحهم وتلقي بهم بعيدًا عن قلب وأذن وعقل المتلقي، وهنا حدث عند المشايخ نوعٌ من الغيرة الصبيانية انصبت على رؤوس علمائنا الأفاضل، وبدأ التنقص والتجريح لعلماء أجلاء بل أئمة نبلاء في العلم والجهاد، كالإمام حمود العقلا الشعيبي رحمه الله، والإمام أسامة بن لادن رضي الله عنه وثبته ونصره وأيّده. ولكن نقول لهؤلاء جميعًا مقالةَ الطائي:

لولا اشتعال النار فيما جاورت ... ما كان يُعرف طيب عرفِ العودِ

وإذا أراد الله نشرَ فضيلةٍ ... طُويتْ أتاح لها لسانَ حسودِ

[1] وكأن المسألة أصبحت مفاخرة ... !

[2] ولكننا نكر من وجه آخر الإنشغال بمثل هذه الأمور عن الفرض العيني: الجهاد وطرد الصليب ووقف عدوانه على أراضي المسلمين.

[3] ليس خطأً مطبعيًا

[4] وليتهم نصروا، إذًا لأعذروا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت