شقائق المجاهدين: دعونا نعبد الله على حرف .. !!
بقلم / أم بدر
أبي الرحيم .. أخي الكريم .. شيخي الفاضل ..
هذه عبارات، تسابقها العبرات، وكلمات لا تحمل جديد أخبار، لكنها همسات إلى أولئك الأخيار، أهل الرباط والجهاد، من يطلبون في سبيل الله الاستشهاد ..
أهل الثغور .. الذين تركوا الدثور، وفارقوا الأهل والدور، ولم يرضوا إلا بأعلى الأجور، فساروا في دروب النور، وقدموا أغلى المهور، دماء وأشلاء بلا قبور، تعبق بالمسك وتزف إلى الحور، في جنات الخلد والحبور.
أيها الكرام .. كم من أهل المبادئ قام لله وهو صادق، ولم يخش أي فاسق، ولم يأبه بكل العوائق، لم يتملق أو يذل أو ينافق، لم يحنِ هامته لغير مولاه الخالق، منابعه صافية كالماء الرائق، فتلألأ بين البيارق، ورُفع قدره بين الخلائق، طيبًا كالنحلة لا تجدها إلا في الحدائق، شجاعًا كالليث لا يفارق الخنادق، هنيئًا لنا أنكم عدتم إلينا، وهنيئا لنا أن أمثالكم يعيشون بيننا، ضربتم لنا مثلًا في الثبات على المبدأ الحق، والصبر على ما قضى ربنا وإن شق ..
أيها الكرام .. احذروا أن تقولوا لو أننا كنا في غير ما نحن عليه لفعلنا كذا وكذا ..
لا تحزنوا لقد كفيناكم العناء، نعم .. العناء، نحن نعيش بدلًا عنكم في ذلٍ وأمان، ورغدٍ وهوانٍ، وفرحٍ واستسلام ..
لا يطاردنا إلا ذنوبنا، ولا تطلبنا إلا شهواتنا، أما أنتم فلو لم يكن لكم مما أنتم فيه إلا أن زادكم عزًا لكفى ها نحن نعيشها وأنتم تعيشونها .. وشتان:
نحن نعيش في نفاق ورياء، وخوفٍ وذل وكذبٍ وبعدٍ عن الله ..
ونحسبكم اقتربتم فيها من ربكم أكثر فأكثر، فجزاؤكم - بإذن الله - أوفر، لأن مشقتكم أكبر ..
حرمتم فيها لذيذ الرقاد، وفي الأعياد حرمتم مداعبة الأهل والأولاد، ما عاد وجه الموت يبكيكم، ولا تفرحكم صرخة الميلاد ..
فممَ خُلقتم أجيبوا .. أفولاذ أم مثلنا أجساد؟
تشتد عليكم الكربات، فتنعمون فيها بلذة المناجاة، وتستمتعون من ربكم بتلك النفحات، أما نحن فننعم بالشهوات والقنوات، فاستمتعنا بفقد لذة الخشوع في الصلوات، ونسينا البكاء في الخلوات.
أيها الكرام ... علمتمونا أن الحياة سفر، إما إلى الجنّة وإما إلى سقر ..
أثبتم لنا أن فينا المثنى وسعد وعمر، ومنّا أبو جهل وابن سلول وأنه عاد إلى الحياة هُبل، علمتمونا أن للمحارب استراحة، وللأمة سياحة، وأنه ما يزال فينا ابن رواحة ..
أيها الكرام ... اثبتوا على الحق، ولا ترضوا الهوان والرق، وثبتوا أقدامكم على الثرى، واعلوا بهاماتكم فوق الورى، واسموا بأرواحكم فوق السحاب، واطرقوا للمكارم كل باب، واحذروا الزلل، ولا تستسلموا للملل، ولا تكترثوا بمن خذل، ولا تأمنوا على أنفسكم الفتنة فوالله إنّا لنعلم أقوامًا كانوا من الصفوة، وللأمة معلمين وقدوة، أوذوا في سبيل الله، وسجنوا وعُذبوا .. ثم ماذا؟
عندما أتاهم الفرج .. طال عليهم الأمد، منهم من بدل، ومنهم من داهن وتخاذل، ومنهم من تراجع وتحول، فاحذروا ثم احذروا، ولا تنزعوا ثوب عز وكرامة ألبسكم الله إياه ..
أيها الكرام .. إن من لا يُستعمل .. حتمًا سيُستبدل، فلا يغرك من بدّل، واذكر ابن نوح وابن حنبل، واحرصوا على حسن علاقتكم بربكم، فإن أصلحتم مابينكم وبينه سبحانه، أصلح لكم ما بينكم وبين الناس، وقولوا بلسان حالكم ومقالكم ... الهي:
فليتك تحلو والحياة مريرة ... وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر ... وبيني وبين العالمين خراب
إذا جاء منك العفو فالكل هين ... وكل الذي فوق التراب تراب
وتذكروا .. (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ) .